تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ذلك . وقوله :
« وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً »
لم يرد به الذكر باللسان وإنما أراد الذكر ذكر القلب والفكر في آيات اللّه ودلائله وحججه ، وهذا أعظم الذكرين / وأجلهما وأنفعهما ، والذكر باللسان بعده ، ولا يغني عن ذكر القلب شيء البتة . ثم قال :
« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا »
« 1 » فأخبر عن ضمائر المؤمنين السابقين والمهاجرين والأنصار ، وأن باطنهم في الإسلام كظاهرهم ، وسريرتهم كعلانيتهم . كما أخبر عن باطن المنافقين ومن في قلبه مرض ، وفي إخباره عن بواطن المؤمنين من الدلالة مثل ما في إخباره عن ضمائر المنافقين ، فتأمل ذلك لتعرفه فشرحه يطول . وقوله : منهم من قضى نحبه ، أي من قتل في سبيل اللّه أو مات وهو مقيم على موالاة اللّه وإيثار مرضاته ، ومن بقي ينتظر مثله ونيته وطويته ألا يزول عن ذلك ، وما بدلوا تبديلا ولا غيروا . وفكر في قوله :
« وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً »
« 2 » فانظر كيف تمنن عليهم بأنه صرف عنهم هؤلاء الجنود وهذه العساكر بالريح وكفاهم قتالهم ، وما نال المسلمين من الريح أذى مع قرب المسافة . بل باتوا منها في كل عافية وبات أولئك في كل بلية ، وهذا بخلاف ما جرت به العادة ، ولا يقدر على صرف الريح في الجهات وإجرائها على هذه السبيل إلا اللّه عز وجل .
هامش
( 1 ) الأحزاب 23 ( 2 ) الأحزاب 25