تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وكان أيضا لو لم يكن نبيا لا يأمن أن يكون باطنهم في طاعته مثل ظاهرهم ، فإذا قال لهم قد نافقتم وهم بخلاف ذلك لكان طعن في قوله ، وإن لم يواجهوه بالكذب قالوه / من ورائه وذكروه لأتباعه ولمن قد اعتقد صدقه ، ويذكرونه لعدوه من اليهود والنصارى . فإنهم كانوا أشد الناس حرصا أن يقع له كذبة أو زلة ، فهم كانوا يواجهونه بالتكذيب وليس معهم حجة فكيف إذا صار لهم حجة . فتعلم أنه لم يقل ذلك إلا عن علم ويقين ، وهذا باب كبير من الاخبار بالغيوب وهو كثير في القرآن فاعرفه ، فهو من الآيات العظام ثم قال لهم :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً »
« 1 » فقد كانوا رأوه صلّى اللّه عليه وسلم في تلك الشدائد والأهوال ، ساكن القلب ، طيب النفس يبشرهم بالنصر على هؤلاء وعلى أمم العرب والعجم . ثم قال :
« وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً »
. وقد كانوا يقولون عند قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو بمكة : أني سأصير في جماعات وعساكر فيقولون : ملكنا أبسط وحزبنا أغلب وجندنا أكثر ، فأنزل اللّه إذ ذاك وقبل الهجرة :
« أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ . جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ »
« 2 » فلما رآهم المؤمنون ذكروا هذا الوعد من اللّه عز وجل فازدادوا إيمانا . ولهذا الوعد نظائر وأمثال كقوله :
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا »
ومثل قوله :
« لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً »
« 3 » وغير
هامش
( 1 ) الأحزاب 23 ( 2 ) ص 10 ( 3 ) البقرة 214