تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وخاف أبو سفيان وكادت أن تهرب فزارة وتفرّقت غطفان * وفي معالم التنزيل طلب المشركون جيفة نوفل بالثمن فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خذوه فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية وروى أن عليا لما قتل عمرا لم يسلبه فجاءت أخت عمرو حتى قامت عليه فلما رأته غير مسلوب سلبه قالت ما قتله الا كفؤ كريم ثم سألت عن قاتله قالوا علىّ بن أبي طالب فأنشأت هذين البيتين
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكى عليه آخر الأبد
لكنّ قاتله من لا يعاب به * من كان يدعى قديما بيضة البلد
وروى أن الكفار في ذلك اليوم أو في يوم آخر اتفقوا وشرعوا في القتال من جميع جوانب الخندق فقاتلوا سائر اليوم حتى فاتت صلاة الظهر والعصر والمغرب عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه وبعد ذلك أمر بالإقامة لكل صلاة وقضوها * وفي الهداية ان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهنّ مرتبة ثم قال صلوا كما رأيتموني وقد صح عن علىّ أنه قال قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوم الخندق ملأ اللّه عليهم بيوتهم نارا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غابت الشمس وقيل اقتتلوا ثلاثة أيام قتالا شديدا حتى حجز الليل بينهم سيما في اليوم الثالث حين شغلهم القتال عن صلاة العصر والمغرب وقيل والظهر وذلك قبل نزول صلاة الخوف وهو قوله تعالى فان خفتم فرجالا أو ركبانا * وفي شمائل الترمذي روى أنه كان يوم الخندق رجل من الكفار معه ترس وكان سعد راميا وكان الرجل يقول كذا وكذا بالترس يغطى جبهته فنزع له سعد بسهم فلما رفع رأسه رماه سعد لم يخطئ هذه منه يعنى جبهته وانقلب وأشال برجله فضحك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه يعنى من فعله بالرجل قالت عائشة كنا يوم الخندق في حصن بنى حارثة وهو من أحرز حصون المدينة وكانت أمّ سعد بن معاذ معنا في الحصن وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فمرّ سعد بن معاذ وعليه درع مقلص قد خرجت منها ذراعه كلها وفي يده حربة وهو يقول البث قليلا تلحق الهيجا جمل * وفي الاكتفاء في يده حربة يرقد بها أي يسرع بها في نشاط وهو يقول
البث قليلا تشهد الهيجا جمل * لا بأس بالموت إذا حان الاجل
كذا في المنتقى * وفي الصفوة عن عائشة قالت خرجت يوم الخندق أقفو أثر الناس فسمعت وبيد الأرض من ورائي فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنة فجلست إلى الأرض فمرّ سعد وهو يرتجز
البث قليلا تدرك الهيجا جمل * ما أحسن الموت إذا جاء الاجل
فقالت أمّه يا بنىّ الحق فقد واللّه أخرت قالت فقلت لها واللّه يا أمّ سعد لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي وخفت عليه حيث أصاب السهم منه قالت فرمى سعد يومئذ بسهم فقطع منه الاكحل وزعموا أنه لم ينقطع من أحد قط الا لم يزل يبض دما ولم يرقأ حتى يموت * الاكحل بفتح الهمزة والحاء المهملة بينهما كاف ساكنة عرق في وسط الذراع * قال الخليل هو عرق الحياة يقال إن في كل عضو منه شعبة فهو في اليد الاكحل وفي الظهر الأبهر وفي الفخذ النسا * وكان الذي رماه حبان بن قيس ابن العرقة أحد بنى عامر بن لؤيّ فلما أصابه قال خذها وأنا ابن العرقة قال سعد عرق اللّه وجهك في النار * وحبان بن العرقة وقد تفتح الراء وهي أمّه قلابة لقبت بها لطيب ريحها كذا في القاموس قال ابن إسحاق عن عبد اللّه بن كعب بن مالك انه كان يقول ما أصاب سعدا يومئذ الا أبو أسامة الجشمي حليف بنى مخزوم * قال ابن هشام ويقال إن الذي رمى سعدا خفاجة بن عاصم بن حبان كذا في سيرة ابن هشام ثم قال سعد اللهم ان كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فإنه لا قوم أحب