ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل ان أمّتى ظاهرة عليها ثم ضربتها ضربتي الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاءت لي قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل انّ أمّتى ظاهرة عليها فأبشروا فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد للّه موعد صدق وعدنا النصر بعد الحصر فقال المنافقون منهم معتب بن قشير ألا تعجبون من محمد يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وانها تفتح لكم وأنتم انما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا فنزل القرآن وإذ يقول المنافقون والدين في قلوبهم مرض ما وعدنا اللّه ورسوله الا غرورا وأنزل اللّه في هذه القصة قل اللهمّ مالك الملك الآية ووقع عند أحمد والنسائي أخذ المعول وقال بسم اللّه ثم ضرب ضربة فبشر ثلثها فقال اللّه أكبر أعطيت مفاتيح الشام واللّه انى لأبصر قصورها الحمر الساعة ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فقال اللّه أكبر أعطيت مفاتيح فارس وانى واللّه لأبصر قصور المدائن البيض الآن ثم ضرب الثالثة فقال بسم اللّه فقطع بقية الحجر فقال اللّه أكبر أعطيت مفاتيح اليمن واللّه انى لأبصر أبواب صنعاء اليمن من مكاني هذا الساعة كذا في المواهب اللدنية * وفي الاكتفاء اشتدّ عليهم في بعض الخندق كدية فشكوها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدعا باناء من ماء فتفل فيه ثم دعا بما شاء اللّه أن يدعو به ثم نضح ذلك الماء على تلك الكدية فيقول من حضر فوالذي بعثه بالحق لانهالت حتى عادت كالكثيب ما تردّ مسحاة ولا فأسا * ولما فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع السيول من رومة بين الجرف ورباعة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تابعهم من بنى كنانة وأهل تهامة وأقبلت غطفان ومن تابعهم من أهل نجد وقائدهم عيينة بن حصن حتى نزلوا بذنب نعمى إلى جانب أحد * وفي خلاصة الوفاء عن ابن إسحاق ان عيينة بن حصن في غطفان نزلوا إلى جانب أحد بباب نعمان * وفي تهذيب ابن هشام عند نزولهم بنعمى ونعمان بالضم وعين مهملة واد بجانب أحد يصب هو ونعمى في الغابة وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ثلاثة آلاف رجل من المسلمين يوم الاثنين لثمان ليال مضين من ذي القعدة حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع فضرب هناك عسكره والخندق بينهم وبين المشركين وكان لواء المهاجرين بيد زيد بن حارثة ولواء الأنصار بيد سعد بن عبادة وكان شعار أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الخندق وبني قريظة حم لا ينصرون كذا في سيرة ابن هشام وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبعث الحرس إلى المدينة خوفا على الذراري من بني قريظة كذا في المواهب اللدنية وأمر رسول اللّه بالنساء والذراري حتى رفعوا في الآطام وخرج عدوّ اللّه حيى بن أخطب النضري بالتماس من أبي سفيان حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم وكان كعب قد وادع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على قومه وعاهدهم على ذلك فلما سمع كعب بحيى بن أخطب أغلق دونه باب حصنه فاستأذن عليه حيى فأبى كعب أن يفتح له فناداه حيى ويحك يا كعب افتح لي فقال كعب ويحك يا حيى انك امرؤ مشؤم وانى قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه الا وفاء وصدقا قال ويحك افتح لي أكلمك قال ما أنا بفاعل قال واللّه ما أغلقت الباب الا لخشيتك أن آكل معك فاغضب الرجل ففتح له فقال يا كعب ويحك جئتك بعز الدهر وببحر طام جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الاسيال من رومة وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نعمى إلى جانب أحد قد عاهدوني وعاقدونى أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه فقال له كعب بن أسد جئتني بذل الدهر بجهام هراق ماءه وبرعد وببرق ليس فيه شيء فدعني ومحمدا وما أنا عليه فلم أر من محمد الا وقاء وصدقا فلم يزل حيى ابن أخطب بكعب
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 483
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٨٣