تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
يفتل في الذروة والغارب حتى سمح له على أن أعطاه عهدا من اللّه وميثاقا لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا ان أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فنقض كعب عهده وبرئ مما كان عليه فيما بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلما انتهى الخبر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين قال رسول اللّه حسبنا اللّه ونعم الوكيل وبعث صلّى اللّه عليه وسلم سعد بن معاذ أحد بنى عبد الأشهل وهو يومئذ سيد الأوس وسعد بن عبادة أحد بنى ساعدة وهو يومئذ سيد الخزرج ومعهما عبد اللّه بن رواحة أخو بلحارث وخوّات بن جبير أخو بنى عمرو بن عوف ليعرفوا الخبر فقال انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم قالوا من رسول اللّه تبرءوا من عقده وعهده وقالوا لا عقد بيننا وبين محمد ولا عهد فشاتمهم سعد بن عبادة وشاتموه وكان رجلا فيه حدّة فقال له سعد بن معاذ دع عنك مشاتمتهم فما بينهم وبيننا أربى من المشاتمة ثم أقبل سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومن معهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبروه وقالوا عضل والقارة أي كغدرهما بأصحاب الرجيع فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اللّه أكبر أبشروا يا معشر المسلمين ولما فشا بين المسلمين خبر نقض عهد بني قريظة اشتدّ الخوف وعظم عند ذلك البلاء فبينما هم على ذلك إذ جاءتهم جنود يعنى الأحزاب وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير وكانوا زها اثنى عشر ألفا كذا في أنوار التنزيل فجاء بنو أسد وغطفان وفزارة واليهود من فوقهم من جهة المدينة وقائدهم حارث بن عوف وعيينة بن حصن الفزاري وجاء قريش وكنانة من جانب أسفل الوادي وقائدهم أبو سفيان بن حرب * وقال ابن عباس كان الذين جاءوهم من فوقهم بنو قريظة ومن أسفل منهم قريش وغطفان كذا في الوفاء ومن هيبة كثرتهم وشدّة شوكتهم رعبت قلوب ضعفاء أهل الاسلام وزاغت أبصارهم * وفي الاكتفاء حتى ظنّ المؤمنون كل ظن ونجم النفاق من بعض المنافقين وحتى قال قائل منهم كان محمد يعدنا أن نملك كنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط كما قال اللّه تعالى إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون باللّه الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا فلما بلغت الأحزاب وجنود الاعراب شفير الخندق ورأوه تعجبوا منه إذ لم يكن أمر الخندق متعارفا بين العرب فأقاموا بظاهر المدينة على الخندق وحاصروا المسلمين عشرين أو أربعة وعشرين أو سبعة وعشرين يوما * وفي الاكتفاء وأقام عليه المشركون قريبا من شهر ولم يكن بينهم حرب الا الرمي بالنبل والحصار واستعان بنو قريظة من قريش ليبيتوا المدينة فعلم به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فبعث سلمة بن الأسلم في مائتي رجل وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل حتى حرسوا حصون المدينة ومحلاتها وكان جماعة من المنافقين مثل أوس القيظى ومتابعيه ينفرون جيش الاسلام ويقولون ارجعوا إلى منازلكم واعتلوا بأنّ منازلكم عورة خالية عن المحافظة فإنها خارج المدينة ونحن نخاف أن يظفر بها جيش العدوّ كما أخبر عنه قوله تعالى وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبيّ يقولون انّ بيوتنا عورة وما هي بعورة ان يريدون الا فرارا * روى أنه كان عباد بن بشر مع جمع من الصحابة في أيام المحاصرة يحرسون خيمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كل ليلة وكان المشركون يتناوبون الحرب لكن اللّه تعالى لم يمكنهم من عبور الخندق فان شجعان الصحابة كانوا يمنعونهم بالنبال والأحجار وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بنفسه في الليالي يحرس بعض مواضع الخندق * روى عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت كان في الخندق موضع لم يحسنوا ضبطه إذ أعجلهم الحال وكان يخاف عليه عبور الأعداء منه وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يختلف ويحرسه بنفسه ويقول