تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
في بنى مرّة ومسعر بن رحيلة بن نويرة بن طريف بن شحمة بن عبد اللّه بن هلال بن حلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه في قومه من أشجع وتكامل لهم ولمن استمدّوه فأمدّهم جمع عظيم هم الذين سماهم اللّه الأحزاب فلما سمع بهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وبما أجمعوا له من الامر ضرب الخندق على المدينة وكان الذي أشار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالخندق سلمان الفارسي وكان أوّل مشهد شهده سلمان مع رسول اللّه وهو يومئذ حرّ قال يا رسول اللّه انا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا فعبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جيشه واستخلف على المدينة عبد اللّه بن أمّ مكتوم ودفع لواء المهاجرين إلى زيد بن حارثة ولواء الأنصار إلى سعد بن عبادة فخرج من المدينة في ثلاثة آلاف رجل وعرض أصحابه وردّ إلى المدينة من استصغره من أولاد الصحابة وأذن لبعضهم في الخروج مثل عبد اللّه ابن عمر وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري والبراء بن عازب وهم يومئذ أبناء خمس عشرة سنة فطلب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم موضعا صالحا للخندق * وفي خلاصة الوفاء كان أحد جانبي المدينة عورة وسائر جوانبها مشتبكة بالبنيان والنخيل لا يتمكن العدوّ منها فاختار ذلك الجانب المكشوف للخندق وجعل معسكره تحت جبل سلع وجعل المسلمون ظهورهم إلى جبل سلع وضربت له صلّى اللّه عليه وسلم قبة من أديم أحمر على القرن في موضع مسجد الفتح والخندق بينه وبين المشركين فخط أوّلا موضع الخندق ثم قسمه فقطع لكل عشرة أربعين ذراعا * وفي رواية لكل عشرة رجال عشرة أذرع فاستعار من يهود بني قريظة لحفر الخندق المعاول والفؤس والمكاتل والقدوم والمرو المسحاة وغير ذلك وكانت يومئذ بينهم وبين النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مهادنة ومعاهدة وهم يكرهون مسير قريش إلى المدينة * وفي خلاصة الوفاء وعمل فيه جميع المسلمين وهم يومئذ ثلاثة آلاف * قال الطبري وأتباعه حفر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الخندق طولا من أعلا وادى بطحان غربى الوادي مع الحرة إلى غربى مصلى العيد ثم إلى مسجد الفتح ثم إلى الجبلين الصغيرين اللذين في غربى الوادي ومأخذه قول ابن النجار والخندق باق فيه قناة تأتى من عين قباء إلى النخل الذي بالسنح حوالي مسجد الفتح وفي الخندق نخل أيضا وقد انطم أكثره وتهدّمت حيطانه * الحاصل ان الخندق كان شامي المدينة من طرف الحرّة الشرقية إلى طرف الغربية * وعن أنس قال جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يعمل فيه مع أصحابه * وعن سهل بن سعد قال كنا مع رسول اللّه وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتافنا * وفي رواية كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ينقل التراب حتى وارى التراب جلدة بطنه * وفي رواية بعض بطنه * وفي رواية شعر صدره وكان كثير الشعر * وفي رواية ينقل التراب يوم الخندق حتى اغمر أو اغبر بطنه وهو يقول أو يرتجز بكلمات ابن رواحة واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * وفي رواية * لا همّ لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا * وثبت الاقدام ان لاقينا * ان الأولى قد رغبوا علينا * * وفي رواية *
ان الذين قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا
ورفع بها صوته أبينا أبينا رواه الشيخان * وفي حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي أنه صلّى اللّه عليه وسلم حين ضرب في الخندق قال * بسم اللّه وبه بدينا * ولو عبدنا غيره شقينا * حبذا ربا وحبذا دينا * قال في النهاية يقال بديت بالشئ بكسر الدال أي بدأت به فلما خفف الهمزة كسر الدال فانقلبت الهمزة ياء وليس من باب الياء * وعن أبي قتادة انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لعمار حين يحفر الخندق فجعل يمسح رأسه ويقول بؤس ابن سمية تقتلك الفئة الباغية رواه مسلم * وروى أن حفر
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 481 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري