إسحاق غزوة الخندق في شوّال سنة خمس وبهذا جزم غيره من أهل المغازي وأما البخاري فمال إلى قول موسى بن عقبة وقوّاه بقول ابن عمر ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه فيكون بينهما سنة واحدة وأحد كانت سنة ثلاث فتكون الخندق سنة أربع ولا حجة فيه بينهما إذا ثبت لنا انها كانت سنة خمس لاحتمال أن يكون ابن عمر في أحد كان أوّل ما طعن في الرابعة عشر وكان في الأحزاب استكمل الخمس عشرة وبهذا أجاب البيهقي * وقال الشيخ ولىّ الدين العراقي المشهور انها في السنة الرابعة من الهجرة كذا في المواهب اللدنية * قال أصحاب السير ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما أجلى يهود بنى النضير من حوالي المدينة تفرّقوا في البلاد وسكن كل قوم منهم في ناحية وبعض منهم وهم حيى بن أخطب وأبو رافع غلام بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضريون ومن تابعهم استوطنوا خيبر فخرج نفر من أشرافهم مثل حيى بن أخطب وكنانة بن الربيع وسلام بن أبي الحقيق النضريين وأبى عامر الفاسق وهوذة بن قيس الوائليين في رهط من بنى النضير ورهط من بنى وائل قريب من عشرين رجلا وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى قدموا مكة على قريش فاستغووهم واستنصروهم ودعوهم على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت لهم قريش يا معشر اليهود انكم أهل الكتاب والعلم بما كنا نختلف فيه نحن ومحمد فأخبرونا أديننا خير أم دينه قالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه فهم الذين أنزل اللّه فيهم ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا إلى قوله وكفى بجهنم سعيرا فلما قالوا ذلك لقريش سرّهم ما قالوا وطابت قلوبهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأجابوهم وأجمعوا على ذلك واستعدّوا له ثم خرجت أولئك اليهود من مكة حتى جاءوا غطفان من قيس غيلان بفتح الغين المعجمة اسم قبيلة سميت باسم جدّهم * وفي القاموس قيس عيلان بالفتح أبو قبيلة واسمه الناس بن مضر انتهى فدعوهم إلى حرب رسول اللّه وأخبروهم بأنهم سيكونون معهم عليه وان قريشا قد تابعوهم على ذلك وأجمعوا عليه واجتمعوا معهم وجعلت يهود لغطفان تحريضا على الخروج نصف تمر خيبر كل عام فزعموا أن الحارث ابن عوف أخا بنى مرّة قال لعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ولقومه من غطفان يا قوم أطيعونى ودعوا قتال هذا الرجل وخلوا بينه وبين عدوّه من العرب فغلب عليهم الشيطان وقطع أعناقهم الطمع ونفذوا لامر عيينة على قتال رسول اللّه وكتبوا إلى حلفائهم من بنى أسد فأقبل طليحة الأسدي فيمن تبعه من بنى أسد وهما الحليفان أسد وغطفان وكتب قريش إلى رجال من بنى سليم بينهم وبينهم أرحام استمدادا لهم فأقبل أبو الأعور بمن تبعه من سليم مدد القريش ثم كتب اليهود إلى حلفائهم من بنى سعد أن يأتوا إلى امدادهم فجمع أبو سفيان جيش قريش أربعة آلاف رجل وفيهم ثلاثمائة فرس وألف بعير وعقدوا لواء ودفعوه إلى عثمان بن طلحة بن أبي طلحة من بنى عبد الدار فخرج أبو سفيان بقريش ونزلوا مرّ الظهران ولحق بهم من أجابهم من القبائل من بنى سليم وأسلم وأشجع وبنى مرّة وكنانة وفزارة وغطفان فصاروا في جمع كبير حتى تحزبت وتجمعت عشرة آلاف رجل على ما ذكره ابن إسحاق بأسانيده ولهذا سمى هذه الغزوة غزوة الأحزاب وكان المسلمون ثلاثة آلاف وقيل كان المسلمون ألفا والمشركون أربعة آلاف * وذكر ابن سعد انه كان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا كذا في المواهب اللدنية فسارت قريش وقائدهم أبو سفيان بن حرب وسارت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في فزارة والحارث بن عوف بن أبي حارثة المرى
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 480
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٨٠