حصان رزان لا تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
حليلة خير الناس دينا ومنصبا * نبىّ الهدى والمكرمات الفواضل
عقيلة حىّ من لؤيّ بن غالب * كرام المساعى مجدها غير زائل
مهذبة قد طيب اللّه جيبها * وطهرها من كل سوء وباطل
فإن كان ما قد قيل عنى قلته * فلا رفعت سوطى الىّ أناملي
وان الذي قد قيل ليس بلائط * بها الدهر بل قول امرئ بي ماحل
فكيف وودّى ما حييت ونصرتي * لآل رسول اللّه زين المحافل
له رتب عال على الناس كلهم * تقاصر عنه سورة المتطاول
رأيتك وليغفر لك اللّه حرة * من المحصنات غير ذات غوائل
ولما بلغ قوله وتصبح غرثى من لحوم الغوافل قالت عائشة عند ذلك لكنك لست كذلك رواه مسلم ولما نزلت ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم الآية جلد رسول اللّه بعد تنازع بين الأصحاب أربعة عبد اللّه بن أبىّ وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش أخت زينب التي عصمها اللّه بالورع جلدهم ثمانين ثمانين * وفي رواية وجلد زيد بن رفاعة خامس الأربعة المذكورة كذا في معالم التنزيل * وفي الاكتفاء قال قائل من المسلمين في ضرب حسان وصاحبيه في فريتهم على عائشة رضى اللّه عنها
لقد ذاق حسان الذي كان أهله * وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح
تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم * وسخطة ذي العرش الكريم فأترحوا
وآذوا رسول اللّه فيها فجللوا * مخازى تبقى عمموها وفضحوا
وصبت عليهم محصدات كأنها * شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح
وقد ذكر أبو عمرو بن عبد البرّ الحافظ أن قوما أنكروا أن يكون حسان خاض في الإفك أو جلد فيه روى عن عائشة أنها برّأته من ذلك ثم ذكر عن الزبير بن بكار وغيره ان عائشة كانت في الطواف مع أمّ حكيم بنت خالد بن العاصي وابنة عبد اللّه بن أبي ربيعة فتذاكرن حسانا فابتدرتاه بالسب فقالت لهما عائشة ابن الفريعة تسبان انى لأرجو أن يدخله اللّه الجنة بذبه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بلسانه أليس القائل
هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند اللّه في ذاك الجزاء
فان أبى ووالدتي وعرضى * لعرض محمد منكم وقاء
فقالتها لها أليس ممن لعنه اللّه في الدنيا والآخرة بما قال فيك قالت لم يقل شيئا ولكنه القائل
حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فإن كان ما قد قيل عنى قلته * فلا رفعت سوطى الىّ أناملي
وفي السمط الثمين قال أبو عمرو هذا عندي أصح لأنه لم يشتهر جلد عبد اللّه ولا جلد من اشتهر من الجميع
*
غزوة الخندق
وفي شوّال هذه السنة وقعت غزوة الخندق سميت بالخندق لحفر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الخندق بإشارة سلمان الفارسي وسميت بالأحزاب جمع حزب أي طائفة لاجتماع طوائف المشركين على حرب المسلمين وهم قريش وغطفان واليهود ومن معهم وهم الذين سماهم اللّه تعالى بالأحزاب وأنزل اللّه تعالى في ذلك صدر سورة الأحزاب كذا في المواهب اللدنية والوفاء * واختلف في تاريخها فقال موسى بن عقبة كانت في شوّال سنة أربع وفي نسخة لعشرة أشهر وخمسة أيام وصححه النووي في الروضة مع قوله بأن غزوة بني قريظة في الخامسة وهو عجيب لما سيأتي من أنها كانت عقيب الخندق * وقال ابن