من وضع القدم على ظلك كيف يمكن أحدا من تلويث عرض زوجتك وقال علىّ يا رسول اللّه كنا نصلى خلفك فجعلت نعليك في أثناء الصلاة فخلعنا نعالنا فلما أتممت الصلاة سألتنا عن سبب الخلع فقلنا الموافقة فقلت أمرني جبريل باخراجهما لعدم طهارتهما فلما أخبرك أن على نعلك قذرا وأمرك باخراج النعل عن رجلك بسبب ما التصق به من القذر فكيف لا يأمرك باخراجها بتقدير أن تكون متلطخة بشيء من الفواحش * وفي المشكاة عن أبي سعيد الخدري مثله وروى أن أبا أيوب الأنصاري قال لامرأته أم أيوب ألا ترين ما يقال فقالت لو كنت بدل صفوان أكنت تظنّ بحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سوءا قال لا قالت ولو كنت انا بدل عائشة ما خنت رسول اللّه فعائشة خير منى وصفوان خير منك ثم وبخ اللّه الخائضين في الإفك بقوله ولولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا أي عفافا وصلاحا كما روى آنفا عن عمر وعثمان وعلى وأم أيوب * قيل انما جاز أن تكون امرأة النبيّ كافرة كامرأة نوح ولوط ولم يجز أن تكون فاجرة لان النبيّ مبعوث إلى الكفار ليدعوهم فيجب أن لا يكون معه ما ينفرهم عنه والكفر غير منفر عندهم وأما الفاحشة فمن أعظم المنفرات * قالت عائشة فبينا نحن على ذلك إذ دخل رسول اللّه علينا فسلم ثم جلس ولم يجلس عندي مذ قيل لي ما قيل قبلها ولقد لبث شهرا ما يوحى إليه في شأني بشيء فتشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين جلس ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فان كنت بريئة فسيبرئك اللّه وان كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه وتوبي إليه فان العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللّه عليه فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب عنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما قال قال واللّه ما أدرى ما أقول لرسول اللّه فقلت لأمى أجيبى عنى رسول اللّه فيما قال قالت واللّه ما أدرى ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم * قالت عائشة وأنا جارية حديثة السنّ لا أقرأ كثيرا من القرآن فقلت انى واللّه لقد علمت أنكم سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدّقتم به فلئن قلت لكم انى بريئة واللّه يعلم انى لبريئة لا تصدّقوننى بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر واللّه يعلم انى منه بريئة لتصدّقننى واللّه لا أجد لي ولكم مثلا الا أبا يوسف حين قال فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون ثم تحوّلت واضطجعت على فراشي وأنا أرجو أن يبرئني اللّه ولكن واللّه ما ظننت أن ينزل في شأني وحيا يتلى ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم اللّه بالقرآن في أمرى ولكني كنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني اللّه بها فو اللّه ما رام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل اللّه عليه الوحي فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى أنه ليتحدر منه العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه فسرى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يضحك وكانت أوّل كلمة تكلم بها أن قال لي يا عائشة احمدى اللّه فقد برأك اللّه * وفي رواية أبشرى يا حميراء فقد أنزل اللّه براءتك قلت بحمد اللّه لا بحمدك قالت فقالت لي أمي قومي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت لا واللّه لا أقوم إليه ولا أحمد الا اللّه فأنزل اللّه عز وجل ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم العشر آيات كذا في الصحيحين * وفي الكشاف وغيره من التفاسير انه نزل ثماني عشرة آية وفي رواية سبع عشرة آية * وفي العروة الوثقى وقد برأ اللّه عائشة أم المؤمنين في كتابه الكريم في عدّة آيات أوّلها ان الذين جاءوا بالافك إلى قوله أولئك مبرّءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم فلما أنزل في براءتها هذا قال أبو بكر الصدّيق وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره وكان من فقراء المهاجرين واللّه لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال
لعائشة ما قال فأنزل اللّه ولا يأتل أولو الفضل منكم إلى قوله غفور رحيم * روى أنه
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 477
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٧٧