تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
حسبنا اللّه ونعم الوكيل هذا قول أكثر المفسرين وقال مجاهد وعكرمة نزلت هذه الآية في غزوة بدر الصغرى الموعد وستجيء وأخذ رسول اللّه في وجهه ذلك قبل رجوعه إلى المدينة رجلين أحدهما معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس جدّ عبد الملك بن مروان أبو أمّه عائشة بنت معاوية والثاني أبو عزة الجمحي اسمه عمرو بن عبد اللّه بن عثمان وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أسره يبدر ثم منّ عليه وأطلقه لبناته الخمس وأخذ عليه العهد أن لا يعود إلى حرب المسلمين وأن لا يظاهر عليهم أحدا وقد نقض العهد وحضر أحدا كما مرّ في غزوة أحد فلما جيء به إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال يا رسول اللّه أقلني فقال رسول اللّه واللّه لا تمسح عارضيك بمكة بعدها تقول خدعت محمدا مرّتين اضرب عنقه يا زبير فضرب عنقه كذا في سيرة ابن هشام وفي رواية لا تمسح لحيتك بمكة تجلس في الحجر وتقول خدعت محمدا مرّتين * قال ابن هشام وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انّ المؤمن لا يلدغ من حجر مرّتين اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت فضرب عنقه وانصرف عليه السلام إلى المدينة ودخلها يوم الجمعة وكانت غيبته خمس ليال وأمّا معاوية بن المغيرة فاستأمن له عثمان بن عفان رسول اللّه فأمّنه على أنه ان وجده بعد ثلاث قتل فأقام بعد ثلاث وتوارى فبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة وعمار بن ياسر وقال إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا فوجداه فقتلاه *

سرقة طعمة

وفي هذه السنة سرق طعمة بن أبيريق من بنى ظفر بن الحارث بفتح الفاء بطن من الأنصار درعا لقتادة بن النعمان وهو جار له وكانت الدرع في جراب فيه دقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى دار طعمة ثم خبأها عند يهودي يقال له زيد السمين فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد عنده وحلف واللّه ما أخذها ولا له بها من علم فقال أصحاب الدرع لقد رأينا أثر الدقيق حتى دخل داره فلما حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق فانتهوا إلى منزل اليهودي فأخذوها فقال دفعها الىّ طعمة فقال قوم طعمة وهم بنو ظفر انطلقوا إلى رسول اللّه ليجادل عن صاحبنا وأخبروه بخلاف الحق قالوا إن لم نفعل افتضح صاحبنا وبرئ اليهودي ففعلوا وصدّقهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهمّ أن يعاقب اليهودي فأنزل اللّه تعالى انا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك اللّه ولا تكن للخائنين خصيما فلما ظهرت السرقة على طعمة خاف على نفسه من قطع اليد وهرب إلى مكة وارتدّ عن الدين فنزل على رجل من أهل مكة يقال له الحجاج بن علاط من بنى سليم فنقب بيته فسقط عليه حجر فلم يستطع أن يدخل ولا أن يخرج حتى أصبح فأخذ ليقتل فقال بعضهم دعوه فإنه قد لجأ إليكم فتركوه وأخرجوه من مكة فخرج مع تجار من قضاعة نحو الشأم فنزل منزلا فسرق بعض متاعهم فطلبوه فأخذوه ورموه بالحجارة حتى قتلوه فصار قبره تلك الحجارة وقيل إنه ركب سفينة إلى جدّة فسرق فيها كبسا فيه دنانير فألقى في البحر وقيل إنه نزل حرة بنى سليم وكان يعبد صنما لهم إلى أن مات فأنزل اللّه انّ اللّه لا يغفر أن يشرك به الآية * وفي ذي القعدة من هذه السنة علقت فاطمة بالحسين وكان بين ولادة الحسن وعلوقها بالحسين خمسون ليلة وستجيء ولادة الحسين في الموطن الرابع *

( الموطن الرابع في حوادث السنة الرابعة من الهجرة

من سرية أبى سلمة إلى قطن ووفاته وسرية عبد اللّه بن أنيس إلى عرنة لقتل سفيان بن خالد وسرية المنذر إلى بئر معونة وسرية عاصم وقصة الرجيع وسرية عمرو بن أمية الضمري إلى مكة لقتل أبي سفيان وغزوة بنى النضير ووفاة زينب بنت خزيمة وغزوة ذات الرقاع وصلاة الخوف فيها ووفاة عبد اللّه بن عثمان وولادة الحسين بن علىّ وتعلم زيد بن ثابت كتاب اليهود وغزوة بدر الصغرى الموعد وتزوّج أمّ سلمة ورجم اليهوديين ووفاة فاطمة بنت أسد أمّ علىّ وتحريم الخمر عند البعض ) *