لا يصيب المشركون منا مثلها حتى يفتح اللّه علينا وبات جماعة من الصحابة تلك الليلة على باب مسجد رسول اللّه خوفا من رجوع قريش ومكرهم ولما بكى المسلمون على قتلاهم سرّ بذلك المنافقون وظهر غش اليهود * وذكر القاضي عياض في الشفاء عن القاضي أبى عبد اللّه بن المرابط من المالكية أنه قال من قال انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم هزم يستتاب فان تاب والا قتل لأنه تنقيص إذ لا يجوز ذلك عليه في خاصته إذ هو على بصيرة من أمره ويقين من عصمته كذا في المواهب اللدنية
*
بيان الحكم الربانية في ابتلاء المسلمين
قال ابن إسحاق وكان يوم أحد يوم بلاء ومصيبة وتمحيص اختبر اللّه به المؤمنين ومحق به المنافقين ممن كان يظهر الاسلام بلسانه وهو مستخف بالكفر في قلبه ويوما أكرم اللّه فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته وقد كان في قصة أحد وما أصيب به المسلمون من الفوائد والحكم الربانية أشياء عظيمة منها تعريف المسلمين سوء عاقبة المعصية وشؤم ارتكاب النهى لما وقع من ترك الرماة موقفهم الذي أمرهم رسول اللّه أن لا يبرحوا منه * ومنها ان عادة الرسل تبتلى وتكون لهم العاقبة والحكمة في ذلك لو انتصروا دائما لدخل في المسلمين من ليس منهم ولم يتميز الصادق من غيره ولو انكسروا دائما لم يحصل المقصود من البعثة فاقتضت الحكمة الجمع بين الامرين ليتميز الصادق من الكاذب وذلك ان نفاق المنافقين كان مخفيا على المسلمين فلما جرت هذه القصة وأظهر أهل النفاق ما أظهروه من القول والفعل عاد التلويح تصريحا وعرف المسلمون انّ لهم عدوّا في دورهم وبين أظهرهم واستعدّوا لهم وتحرزوا عنهم * ومنها انّ في تأخير النصر في بعض المواطن هضما للنفس وكسرا لشماختها فلما ابتلى المسلمون صبروا وجزع المنافقون * ومنها انّ اللّه تعالى هيأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لا تبلغها أعمالهم فقيض لهم أسباب الابتلاء والمحن ليصلوا إليها * ومنها انّ الشهادة من أعلى مراتب الأولياء فساقهم إليها بين يدي الرسول ليكون شهيدا عليهم * ومنها انه أراد اهلاك أعدائه فقيض لهم الأسباب التي يستوجبون بها ذلك من كفرهم وبغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه فمحص ذنوب المؤمنين ومحق بذلك الكافرين * قال ابن إسحاق وفي شأن أحد أنزل اللّه تعالى ستين آية من آل عمران * وعن عبد الرحمن بن عوف أنزل اللّه في شأن يوم أحد عشرين ومائة آية من آل عمران وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال إلى قوله أمنة نعاسا *
( ذكر شهداء أحد )
* قال ابن إسحاق استشهد يوم أحد من المسلمين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من المهاجرين ثم من بني هاشم بن عبد مناف * حمزة ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف قتله وحشى غلام جبير بن مطعم ومن بنى أمية بن عبد شمس * عبد اللّه بن جحش حليف لهم من بنى أسد بن خزيمة ومن بنى عبد الدار بن قصي مصعب بن عمير قتله عبد اللّه بن قميئة الليثي ومن بنى مخزوم بن يقظة شماس بن عثمان أربعة نفر * ومن الأنصار من بنى عبد الأشهل عمرو بن معاذ بن النعمان والحارث بن أنس بن رافع وعمارة بن زياد بن السكن وسلمة ابن ثابت بن وقش وعمرو بن ثابت بن وقش وقد زعم عاصم بن عمرو بن قتادة ان أباهما ثابتا قتل يومئذ ورفاعة بن وقش وحسبل بن جابر أبو حذيفة وهو اليمان أصابه المسلمون في المعركة ولا يدرون فتصدّق حذيفة بدينه على من أصابه وصيفي بن قيظى وخباب بن قيظى وعباد بن سهل والحارث بن أوس بن معاذ اثنا عشر رجلا * ومن أهل رابح اياس بن أوس بن عتيك الأشهلي وعبيد بن التيهان قال ابن هشام ويقال عتيك بن التيهان وحبيب بن زيد بن تيم ثلاثة نفر * ومن بنى ظفر يزيد بن حاطب ابن أمية بن رافع رجل ومن بنى عمرو بن عوف ثم من بنى ضبيعة بن زيد أبو سفيان بن الحارث بن وقشر بن زيد وحنظلة بن أبي عامر بن صيفي بن نعمان وهو غسيل الملائكة قتله شدّاد بن الأسود بن شعوب الليثي رجلان ومن بنى عبيد بن زيد أنيس بن قتادة رجل ومن بنى ثعلبة بن عمرو بن عوف