تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الأنصاري واسمه سهيل أكبر الثوبين فكفن رسول اللّه حمزة بالصغير وكان إذا مدّه على وجهه خرجت قدماه وإذا مدّه على قدميه خرج وجهه فغطى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وجهه ولف على قدميه ليفا وإذ خرا ووضعه في القبلة ثم وقف على جنازته وانتحب حتى نشغ من البكاء يقول يا حمزة يا عم رسول اللّه وأسد اللّه وأسد رسوله يا حمزة يا فاعل الخيرات يا حمزة يا كاشف الكربات يا حمزة يا ذاب عن وجه رسول اللّه قال فطال بكاؤه * والانتحاب رفع الصوت بالبكاء والنشغ الشهيق حتى يبلغ به الغشى * قتل حمزة رضى اللّه عنه على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وكان يوم قتل له تسع وخمسون سنة ثم صلّى عليه سبع تكبيرات ثم يؤتى بالقتلى يوضعون إلى جنب حمزة فيصلى عليهم وعليه معهم حتى صلّى عليه ثنتين وسبعين صلاة كذا في الطيبي *

دعاء عبد اللّه بن جحش وسعد بن أبي وقاص

وفي الاكتفاء ثم أمر به رسول اللّه فدفن وزعم آل عبد اللّه بن جحش ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دفن عبد اللّه بن جحش مع حمزة في قبره قاله الواقدي وعبد اللّه بن أخته أميمة بنت عبد المطلب وكان قد مثل به كما مثل بخاله حمزة الا انه لم يبقر عن كبده وجدع أنفه وأذناه فلذلك يقال له المجدع في اللّه وكان أوّل النهار قد لقى سعد بن أبي وقاص فقال له عبد اللّه هلم يا سعد فلندع اللّه وليذكر كل واحد منا حاجته في دعائه وليؤمّن الآخر فخلوا في ناحية فقال سعد يا رب إذا لقيت العدوّ غدا فلقنى رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلني ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وأسلبه أو قال آخذ سلبه فأمّن عبد اللّه بن جحش على دعائه ثم قال اللهم ارزقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلني فيقتلني ثم يجدع أنفى وأذني فإذا لقيتك غدا قلت لي يا عبد اللّه فيم جدع أنفك وأذناك فأقول فيك يا رب وفي رسولك فتقول لي صدقت فأمّن سعد على دعوته قال سعد كانت دعوة عبد اللّه خيرا من دعوتي لقد رأيته آخر النهار وان أذنيه وأنفه معلقان في خيط ولقيت انا فلانا من المشركين فقتلته وأخذت سلبه قال الواقدي قتل عبد اللّه بن جحش يوم أحد قتله أبو الحكم بن الأخنس ابن شريق وكان له يوم قتل بضع وأربعون سنة وولى رسول اللّه تركته وأخذ منها سيفه العرجون فاشترى لولده مالا بخيبر قال أجمع العلماء على أن شهداء أحد لم يغلوا وقال عليه السلام زملوهم بثيابهم ودمائهم فإنه ليس من يكلم كلمة في اللّه الا وهو يأتي يوم القيامة يسيل منها الدم اللون لون الدم والريح ريح المسك * وفي المواهب اللدنية ولما أشرف عليه السلام على القتلى قال أنا شهيد على هؤلاء وما من جريح يجرح في اللّه الا واللّه يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه اللون لون الدم والريح ريح المسك * وروى عن بعض أئمة الحديث أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لم يصل على شهداء أحد والأئمة الشافعية اخذوا بهذه الرواية وعن بعض أئمة الحديث انه صلّى اللّه عليه وسلم صلّى على شهداء أحد وعن ابن عباس انه صلّى اللّه عليه وسلم جعل يضع تسعة وحمزة ويصلى عليهم وعلى حمزة فترفع التسعة ويترك حمزة وهكذا حتى فرغ منهم وعن ابن مسعود وضع حمزة فصلى عليه وجيء برجل من الشهداء فوضع إلى جنبه فصلى عليهما فرفع ذلك الرجل وترك حمزة حتى صلّى عليه سبعين أو اثنتين وسبعين صلاة كما سبق والأئمة الحنفية أخذوا بهذه الرواية * قال ابن إسحاق وقد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم بها ثم نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك وقال ادفنوهم حيث صرعوا كذا في الاكتفاء * وفي المشكاة عن جابر قال لما كان يوم أحد جاءت عمتي بأبى لتدفنه في مقابرنا فنادى منادى رسول اللّه ردّوا القتلى إلى مضاجعهم رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي ولفظه للترمذي * وفي المنتقى انّ الناس حملوا قتلاهم إلى المدينة ودفنوهم بها فنادى منادى رسول اللّه ردّوا القتلى إلى مضاجعهم فأدرك المنادى رجلا لم يكن دفن فردّ وهو شماس بن عثمان المخزومي * وفي المشكاة ان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال يوم أحد احفروا وأوسعوا وأعمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر وأحد وقدموا أكثرهم قرآنا رواه
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 442 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري