تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
رأى من تنبتها عند أخيها وخالها وصياحها على زوجها ومرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدور من دور الأنصار من بنى عبد الأشهل فاستقبلته كبشة بنت رافع أمّ سعد بن معاذ وكان على فرسه وسعد ممسك بعنانه فقال يا رسول اللّه هذه أمي أقبلت إليك قال مرحبا بها فجاءت حتى نظرت إلى وجهه الكريم قالت بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه هانت علىّ كل مصيبة إذ سلمت فعزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بابنها عمرو بن معاذ ودعا لبنى عبد الأشهل فقال اللهم أذهب حزن قلوبهم وأجرهم في مصيبتهم وامر أن يأوى كل جريح منزله فنادى سعد لا يتبع رسول اللّه جريح من بنى عبد الأشهل وكان فيهم زها ثلاثين جريحا قال ابن إسحاق ومرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدور من دور الأنصار من بنى عبد الأشهل وبنى ظفر فسمع البكاء والنوائح على قتلاهم فذرفت عينا رسول اللّه ثم قال لكن حمزة لا بواكي له فلما رجع سعد وأسيد بن حضير إلى دار بنى عبد الأشهل امر نساءهم ان يتحزّمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول اللّه فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكاء هنّ على حمزة خرج عليهنّ وهنّ على باب مسجده يبكين عليه فقال ارجعن رحمكنّ اللّه فقد واسيتن بأنفسكنّ قال ابن هشام ونهى يومئذ عن النوح وحدّثنا أبو عبيدة ان رسول اللّه لما سمع بكاء هنّ قال رحم اللّه الأنصار فان المواساة منهم ما علمت لقديمة مروهنّ فلينصرفن * وفي رواية لما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لكن حمزة لا بواكي له اليوم سمعه قوم من الأنصار فأتوا نساءهم فأقسموا عليهنّ باللّه لا يبكين أنصار يا الليلة حتى يأتين نبىّ اللّه فيبكين عنده ففعلن فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صياح النساء في دار حمزة فسأل ما هذا فأخبر بالذي فعلت الأنصار بنسائهم فقال لهم معروفا ونهى يومئذ عن النوح فبكرت إليه نساء الأنصار وقلن بلغنا يا رسول اللّه انك نهيت عن النوح وانما هو شيء نندب به موتانا ونجد بعض الراحة فائذن لنا فيه فقال صلّى اللّه عليه وسلم ان فعلتن فلا تلطمن ولا تخمشن ولا تحلقن شعرا ولا تسلقن ولا تشققن جيبا كذا في المنتقى قال ابن إسحاق مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بامرأة من الأنصار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول اللّه بأحد فلما نعوا إليها قالت ما فعل رسول اللّه قالوا خيرا يا أمّ فلان وهو بحمد اللّه كما تحبين قالت أرونيه حتى أنظر إليه فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت كل مصيبة بعدك جلل تريد صغيرة وعبارة المنتقى عن أنس خرجت امرأة من الأنصار فاستقبلت بأخيها وأبيها وابنها وزوجها أمواتا قالت من هؤلاء قالوا أخوك وأبوك وابنك وزوجك قالت ما فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فيقولون امامك فمشت حتى ذهبت إلى رسول اللّه فأخذت بناحية ثوبه ثم جعلت تقول بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه لا أبالي إذ سلمت من عطب * ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمون المدينة ممسين وليس فيها دار الا وفيها باكية قال ابن إسحاق لما انتهى رسول اللّه إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة فقال اغسلي عن هذا دمه يا بنية فو اللّه لقد صدقني اليوم وناولها علىّ بن أبي طالب سيفه فقال وهذا اغسلي عنه دمه فو اللّه لقد صدقني اليوم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة * وفي سح السحابة روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأى عليا عند رجوعه من أحد يعطى سيفه فاطمة ويقول خذيه حميدا فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لئن كان سيفك حميدا فسيف أبى دجانة غير ذميم وان صدقت القتال فقد صدق معك أبو دجانة قال ابن هشام وكان يقال لسيف رسول اللّه ذو الفقار * وقال بعض أهل العلم ان ابن أبي نجيح قال نادى مناد يوم أحد لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا علىّ * وفي روضة الأحباب هكذا أورد هذا الحديث بعض المحدّثين وأهل السير في كتبهم لكن الذهبي وهو محك الرجال ضعف راويه وكذبه في كتاب ميزان الاعتدال قال ابن هشام وحدّثنى بعض أهل العلم ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لعلىّ بن أبي طالب
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 444 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري