تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ابن الخطاب ان أمّ سليط وهي من نساء الأنصار بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كانت تزفر لنا القرب يوم أحد وكانت فاطمة فيمن خرج فلما لقيت النبيّ اعتنقته وزاد في رواية وبكت ورق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم رقة شديدة وجعل علىّ يجئ بالماء من المهراس في درقته وفاطمة تغسل جراحاته فيزداد الدم فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير أحرقته بالنار وكمدته به حتى لصق بالجرح فاستمسك الدم كذا في المواهب اللدنية * وفي رواية أخرى فحشى به رواهما البخاري وكان صلّى اللّه عليه وسلم يداوى جراحه بالعظام الرميم حتى لم يبق أثر * وروى أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم سأل عن حمزة يوم أحد فذهب الحارث بن الضمة ثم علىّ بن أبي طالب يلتمسانه فوجداه قد بقر بطنه وأخذ كبده ومثل به فرجعا وأخبراه بذلك قال ابن إسحاق وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يلتمس حمزة بن عبد المطلب فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه فقال رسول اللّه حين رأى ما رأى لولا ان تحزن صفية وتكون سنة من بعدى لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير * وفي الصفوة لسرّنى أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى ولئن أظهرنى اللّه على قريش يوما من الدهر في موطن من المواطن لا لأمثلنّ بثلاثين رجلا منهم فلما رأى المسلمون حزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا واللّه لئن أظهرنا اللّه بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب * وفي الصفوة فنظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط أوجع لقلبه منه * وفي الاكتفاء لما وقف على حمزة قال لن أصاب بمثلك أبدا ما وقفت موقفا قط أغيظ لي من هذا * وفي ذخائر العقبى عن جابر بن عبد اللّه قال لما رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حمزة قتيلا بكى ولما رأى ما مثل به شهق انتهى وكان يحبه حبا شديدا لانّ حمزة كان عمه وأخاه من الرضاعة فقال رحمة اللّه عليك لقد كنت فعولا للخير وصولا للرحم أم واللّه لأمثلن بسبعين منهم مكانك وكذا في المواهب اللدنية فنزل جبريل والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم واقف بعد بخواتيم سورة النحل * وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين فعفا رسول اللّه وصبر * وفي رواية قال أصبر ونهى عن المثلة * وفي رواية وكفر عن يمينه واستغفر لحمزة سبعين مرّة عوضا عنها قال ابن إسحاق ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم جاءني جبريل فأخبرني ان حمزة مكتوب في أهل السماوات السبع حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله ثم أمر به رسول اللّه فسجى ببرد وأقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إلى حمزة وكان أخاها لأبيها وأمّها فقال صلّى اللّه عليه وسلم لابنها الزبير بن العوّام القها فارجعها لا ترى ما بأخيها فقال لها يا أمه ان رسول اللّه يأمرك أن ترجعي قالت ولم وقد بلغني أن قد مثل بأخي وذلك في اللّه قليل فما أرضانا بما كان من ذلك لاحتسبن ولأصبرنّ ان شاء اللّه فلما أخبر الزبير بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له خل سبيلها فأتته فنظرت إليه فصلت عليه واسترجعت واستغفرت له كذا في الاكتفاء * وفي الصفوة عن عروة بن الزبير عن الزبير قال لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى إذا كادت تشرف على القتلى قال فكره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن تراه فقال المرأة المرأة قال الزبير فتوسمت أنها أمي صفية فخرجت أسعى إليها فأدركتها قبل أن تنتهى إلى القتلى قال فلدمت في صدري وكانت امرأة جلدة وقالت إليك لا أرض لك فقلت ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عزم عليك فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت هذان جئت بهما لاخى حمزة فقد بلغني مقتله فكفنوه بهما فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فقدّرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر فأقر عنا بينهما فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له * وفي ذخائر العقبى فأصاب
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 441 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري