إلى أحد فلما قال أعل هبل أي زد علوّا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قم يا عمر فأجبه فقل اللّه أعلى وأجل فقال أبو سفيان أنعمت فعال أي اترك ذكرها فقد صدقت في فتواها وأنعمت أي أجابت ينعم فقال عمر لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار * وفي الصحيح من حديث البراء ان أبا سفيان قال إن لنا العزى ولا عزى لكم فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أجيبوه قالوا ما نقول قال قولوا اللّه مولانا ولا مولى لكم وفي الصحيح أيضا ان أبا سفيان أشرف يوم أحد فقال أفي القوم محمد ثلاث مرّات فنهاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يجيبوه فقال أفي القوم ابن أبي قحافة ثلاث مرّات قال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن الخطاب ثلاث مرّات فنهاهم أن يجيبوه فلما لم يجبه أحد رجع إلى أصحابه فقال أما ان هؤلاء قد قتلوا وقد كفيتموهم ولو كانوا أحياء لأجابوا فعند ذلك لم يملك عمر نفسه فقال كذبت يا عدوّ اللّه ان الذين عددتهم لاحياء كلهم وقد أبقى اللّه لك ما يخزيك وفي المنتقى ما يسوؤك * قال ابن إسحاق فلما أجاب عمر أبا سفيان قال له هلم الىّ يا عمر فقال رسول اللّه لعمر ائته فانظر ما شأنه فجاء فقال له أبو سفيان أنشدك باللّه يا عمر أقتلنا محمدا فقال عمر اللهم لا وانه ليسمع كلامك الآن قال أنت أصدق عندي من ابن قميئة وأبرّ لقول ابن قميئة لهم انى قتلت محمدا ثم نادى أبو سفيان انه قد كان في قتلاكم مثل واللّه ما رضيت وما سخطت وما أمرت وما نهيت ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى ان موعدكم بدر العام القابل فقال رسول اللّه لرجل من أصحابه قل نعم هو بيننا وبينكم موعد وفي المنتقى هو بيننا ميعاد وفي الكشاف روى أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد يا محمد موعدنا موسم بدر القابل ان شئت فقال صلّى اللّه عليه وسلم ان شاء اللّه وفي الكشاف قذف اللّه في قلوب المشركين الخوف يوم أحد فانهزموا إلى مكة من غير سبب ولهم القوّة والغلبة ثم بعث رسول اللّه علىّ بن أبي طالب قال اخرج في آثار القوم فانظر ما ذا يصنعون وما ذا يريدون فان كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فهم يريدون مكة وان ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة والذي نفسي بيده لئن أرادوها لاسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم فيها فخرج علىّ فرآهم قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة * وفي رواية تخوف المسلمون أن تكون قريش تذهب إلى المدينة للغارة فبعث عليا أو سعد بن أبي وقاص أو هما وباقي الحديث على حاله * وفي الينابيع ثم بعث عليا إلى المدينة يخبر أهلها ان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حىّ سالم وفزع الناس إلى قتلاهم وانتشروا يبغونهم فلم يجدوا قتيلا الا وقد مثلوا به الا حنظلة بن أبي عامر فان أباه كان مع المشركين فتركوه له وزعموا أن أباه وقف عليه قتيلا فدفع صدره بقدمه وقال قد تقدّمت إليك في مصرعك ولعمر اللّه ان كنت لو أصلا للرحم برّا بالوالدة وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع أفي الاحياء هو أم في الأموات * وفي الصفوة وأرسل عليه الصلاة والسلام محمد بن مسلمة كما ذكره الواقدي ينادى في القتلى يا سعد بن الربيع مرّة بعد أخرى فلم يجبه حتى قال إن رسول اللّه أرسلني أنظر ما ذا صنعت فأجاب بصوت ضعيف فوجده صريعا في القتلى وبه رمق فقال أبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عنى السلام وقل له يقول لك سعد بن الربيع جزاك اللّه عنا خير ما جزى به نبيا عن أمّته وأبلغ قومك عنى السلام وقل لهم ان سعد بن الربيع يقول لكم انه لا عذر لكم عند اللّه أن يخلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف ثم مات عن جراحاته * وفي الاكتفاء قال ثم لم أبرح حتى مات فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته خبره * وذكر الطبراني انه لما انصرف المشركون خرج النساء إلى الصحابة يعنهم * وفي المواهب اللدنية خرجت أربع عشرة امرأة من أهل البيت وغيرها
وخرجت عائشة وفاطمة * وفي البخاري روى أن عائشة بنت أبي بكر وأمّ سليم لمشمرتان يرى خدم سوقهما ينقلان القرب على متونهما يفرغان في أفواه القوم ثم ترجعان وتملآنها ثم تجيئان وتفرغان في أفواه القوم وفي البخاري عن عمر
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 440
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٤٠