تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
النهار تقدم يا مصعب فالتفت إليه الملك وقال لست بمصعب فعرف رسول اللّه انه ملك أيد به فوقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على مصعب فقرأ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وقتل مصعب وهو ابن أربعين سنة * وفي سيرة ابن هشام قال محمد ابن إسحاق لما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اللواء علي بن أبي طالب وقاتل علىّ في رجال من المسلمين * وقال ابن هشام حدّثنى سلمة بن علقمة المازني قال لما اشتدّ القتال يوم أحد جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تحت راية الأنصار وأرسل إلى علىّ بن أبي طالب ان قدّم الراية فتقدّم علىّ فقال أنا أبو القصم ويقال الفصم بالقاف والفاء فيما قاله ابن هشام فناداه أبو سعيد بن أبي طلحة وهو صاحب لواء المشركين ان هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة فقال نعم فبرزا بين الصفين فاختلفا ضربتين فضربه علىّ فصرعه ثم انصرف ولم يجهز عليه فقال له أصحابه أفلا أجهزت عليه قال إنه استقبلني بعورته فعطفتنى عليه الرحم فعرفت انّ اللّه قتله ويقال إن ابا سعيد خرج من بين الصفين وطلب من يبارزه مرارا فلم يخرج إليه أحد فقال يا أصحاب محمد زعمتم ان قتلاكم في الجنة وقتلانا في النار كذبتم واللات لو تعلمون ذلك حقا لخرج الىّ بعضكم فخرج إليه علىّ فاختلفا ضربتين فقتله علىّ * قال ابن إسحاق ان سعد بن أبي وقاص هو الذي قتل أبا سعيد هذا كذا في سيرة ابن هشام والاكتفاء والمنتقى وفي بعض الكتب كيفية قتله ان سعد بن أبي وقاص رماه بسهم فلم يخطئ حنجرته حتى خرج لسانه فمات ثم حمل لواءهم مسافع بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح فقتله وأخاه الجلاس بن طلحة كلاهما يشعره سهما وأرثت مسافع إلى أمّه سلافة بنت سعد وكانت في العسكر فوضع رأسه في حجرها فقالت يا بنىّ من أصابك قال لا أدرى الا أنى سمعت رجلا يقول حين رماني خذها وأنا ابن أبي الأفلح فنذرت ان أمكنها اللّه من رأس عاصم أن تشرب الخمر في قحفه وجعلت لمن يأتيها برأسه مائة ناقة وكان عاصم قد عاهد اللّه أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك أبدا فتمم اللّه له ذلك حيا وميتا كما سيجيء ثم حمل لواءهم الحارث بن أبي طلحة فرماه عاصم أيضا فقتله كذا في المنتقى * وفي سيرة ابن هشام انّ عاصم بن ثابت قتل مسافعا وأخاه الجلاس كما سبق * وفي المنتقى قتل الجلاس طلحة بن عبيد اللّه ثم حمل لواءهم كلاب بن طلحة فقتله الزبير بن العوّام ثم حمل اللواء أرطاة بن شرحبيل بن هاشم ابن عبد مناف فقتله حمزة وقيل علىّ ثم حمل اللواء شريح بن فارض فقتله بعض المسلمين ثم حمل اللواء صواب غلام حبشي لبنى طلحة فقتله سعد بن أبي وقاص وقيل علىّ بن أبي طالب وقيل قزمان وهو أثبت الأقوال * وفي رواية حملت اللواء عمرة بنت علقمة كما سيجيء * قال ابن إسحاق قتل أصحاب لواء المشركين وهم سبعة يأخذه واحد بعد واحد وقال غيره وهم أحد عشر آخرهم غلام حبشي لبنى طلحة اسمه صواب قال ابن إسحاق والتقى يومئذ حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة وأبو سفيان بن حرب فلما استعلاه حنظلة رآه شدّاد بن الأسود بن شعوب قد علا أبا سفيان فضربه شدّاد فقتله فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان صاحبكم يعنى حنظلة لتغسله الملائكة فسلوا أهله ما شأنه فسئلت صاحبته فقالت خرج وهو جنب حسين سمع الهائعة فقال رسول اللّه لذلك غسلته الملائكة * وفي الصفوة ان حنظلة ابن أبي عامر الراهب كان من خيار المسلمين استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يقتل أباه فنهاه عن قتله وتزوّج جميلة بنت عبد اللّه بن أبي بن سلول فأدخلت عليه في الليلة التي في صبيحتها كان قتال أحد وكان قد استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يبيت عندها فأذن له فلما صلّى الصبح غدا يريد النبيّ بأحد ثم مال إلى جميلة فأجنب منها وكانت قد أرسلت إلى أربعة من قومها فأشهدتهم انه قد دخل بها فقيل لها في ذلك فقالت رأيت كأن السماء فرجت له فدخل فيها ثم أطبقت فقلت هذه