بحقه فأخذه ثم أهوى إلى ساق حفه فأخرج منها عصابة حمراء وعصب بها رأسه وكان مكتوبا في أحد طرفيها نصر من اللّه وفتح قريب وفي طرفها الآخر الجبانة في الحرب عار ومن فرّ لم ينج من النار وفي الاكتفاء قام إليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري وقال ما حقه يا رسول اللّه قال إن تضرب به في العدوّ حتى تثخن * وفي رواية ينحنى قال يا رسول اللّه أنا آخذه بحقه فأعطاه إياه وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب وكان إذا علم بعصابة له حمراء فاعتصب بها علم الناس انه سيقاتل فلما أخذ السيف من يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه وجعل يتبختر بين الصفين فقال رسول اللّه حين رآه يتبختر انها المشية يبغضها اللّه الا في مثل هذا الموطن وكان الزبير بن العوام قد سأل رسول اللّه ذلك السيف مع من سأله ومنعه إياه قال وجدت في نفسي حين سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه ابا دجانة وقلت أنا ابن صفية عمته ومن قريش وقد قمت إليه وسألته إياه قبله فأعطاه إياه وتركني واللّه لا نظرن ما يصنع أبو دجانة فاتبعته فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه فقالت الأنصار أخرج أبو دجانة عصابة الموت وهكذا كانت تقول له إذا تعصب بها فخرج وهو يقول
أنا الذي عاهدنى خليلي * ونحن بالسفح لدى النخيل
أن لا أقوم الدهر في الكبول * اضرب بسيف اللّه والرسول
الكيول بفتح الكاف وتشديد المثناة التحتية مؤخر الصفوف وهو فيعول من كال الزند كيلا إذا كبا ولم يخرج نارا فشبه مؤخر الصفوف به لان من فيه لا يقاتل قال أبو عبيدة لم يسمع الا في هذا الحديث فجعل لا يلقى أحدا من المشركين الا قتله * وفي سح السحابة وقاتل به حتى انقطع في يده انتهى وكان في المشركين رجل لا يدع جريجا الا ذفف عليه فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه فدعوت اللّه أن يجمع بينهما فالتقيا فاختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتفاه بدرقته فعضت بسيفه وضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته قد حمل على مفرق رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها قال الزبير قلت اللّه أعلم ورسوله قال أبو دجانة رأيت انسانا يحمش الناس حمشا شديدا فصمدت إليه فلما حملت عليه السيف ولول فإذا امرأة فأكرمت سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان اضرب به امرأة * وفي الوفاء عن الزبير بن العوّام أنه قال خرج أبو دجانة بعد ما أخذ السيف فاتبعته فجعل لا يمرّ بشيء الا أفراه وهتكه حتى أتى لنسوة في سفح الجبل ومعهنّ هند وهي تقول نحن بنات طارق إلى آخر ما ذكرنا تغنى وتحرّض المشركين بذلك فحمل عليها فنادت بالصحرات فلم يجبها أحد فانصرف عنها قال الزبير فقلت له كلّ سيفك رأيته فأعجبني غير انك لم تقتل المرأة قال فإنها نادت فلم يجبها أحد فكرهت أن أضرب بسيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم امرأة لا ناصر لها قال وغلب رماة المسلمين على المشركين ورشقوا خيلهم بالنبل حتى ولوا هاربين من خيلهم فصاح طلحة بن أبي طلحة وهو صاحب لواء قريش فقال من يبارزنى فبرز له علي بن أبي طالب فلما التقيا بين الصفين ضربه علىّ بالسيف على هامته ففلقها إلى المخ * وفي رواية قتله مصعب بن عمير وهو كبش الكتيبة فسر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكبر المسلمون ثم شدّوا على المشركين فحمل لواءهم أخو طلحة عثمان بن أبي طلحة فضربه حمزة بالسيف على عاتقه فقطع يده وكتفه حتى انتهى إلى مؤتزره فرجع حمزة وهو يقول أنا ابن ساقى الحجيج * وفي سيرة ابن هشام وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطاة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء ثم مرّ به سباع ابن عبد العزى الغبشانى وكان يكنى بأبى نيار فقال له حمزة هلم الىّ يا ابن مقطعة البظور وكانت أمّه