تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
في واد كثير العضاه فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت سمرة وعلق بها سيفه ونمنا نومة فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدعونا فإذا عنده اعرابى وقال إن هذا اخترط علىّ سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال ما يمنعك منى قلت اللّه فشام السيف فها هو ذا جالس ثم لم يعاقبه وفي رواية عن أبي هريرة أن الاعرابى سلّ سيفه وقال من يمنعك منى يا محمد قال اللّه فرعدت يد الاعرابى وسقط السيف من يده ويضرب برأسه الشجرة حتى انتثر دماغه كذا في معالم التنزيل * ثم رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة وكانت غيبته في تلك الغزوة احدى عشرة ليلة ويقال كانت قصة الاعرابى في ذات الرقاع ولا مانع من تعدّد ذلك وكانّ أبا حاتم رأى اتحادهما فلم يذكر ذات الرقاع وعند بعضهم هي بنخل فلذلك لم يذكرها أيضا واللّه أعلم *

غزوة بحران

وفي هذه السنة كانت غزوة بحران وتسمى غزوة بنى سليم من ناحية الفرع بفتح الفاء والراء كما قيده السهيلي * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق لما رجع صلّى اللّه عليه وسلم من غزوة غطفان إلى المدينة لبث بها شهر ربيع الاوّل كله الا قليلا منه ثم غزا يريد قريشا واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قاله ابن هشام حتى بلغ بحران معدنا بالحجاز من ناحية الفرع فأقام به شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى ثم رجع إلى المدينة وسببها انه بلغه عليه السلام أن بها جمعا كثيرا من بنى سليم فخرج في ثلاثمائة رجل من أصحابه فوجدهم قد تفرقوا في مياههم فرجع ولم يلق كيدا وكان قد استعمل على المدينة ابن أمّ مكتوم وكانت غيبته عشر ليال *

سرية زيد بن حارثة إلى قردة

وفي هذه السنة لهلال جمادى الآخرة كانت سرية زيد بن حارثة إلى قردة بالقاف كشجرة ماء بنجد كذا في خلاصة الوفاء وقيل بالفاء وكسر الراء كما ضبطه ابن الفرات اسم ماء من مياه نجد كذا في المواهب اللدنية وسببها على ما قاله ابن إسحاق ان قريشا بعد ما وقعت وقعة بدر خافوا سلوك طريقهم التي كانوا يسلكونها إلى الشام قبل أعنى طريق الحجاز فعدلوا عنها وسلكوا طريق العراق وكان في هذه العير أبو سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى وعبد اللّه بن أبي ربيعة وكانت معهم فضة كثيرة هي معظم تجارتهم فبعث إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة في خمسمائة راكب وهي أوّل سرية أمر فيها زيد فساروا حتى أدركوها بالقردة فهرب رؤساء القوم وأسروا فرات بن حيان وساقوا العير والأموال إلى المدينة فبلغ الخمس من تلك الغنيمة عشرين ألفا وفيها قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خير أمراء السرايا زيد بن حارثة أعدلهم بالرعية وأقسمهم بالسوية وعند ابن سعد بعثه صلى اللّه عليه وسلم لهلال جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرا من الهجرة في مائة راكب يعترض عيرا لقريش فيها صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى ومعهم مال كثير وآنية فضة فأصابوها فقدموا بالعير على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وخمسها فبلغ الخمس قيمة عشرين ألف درهم وعند مغلطاى خمسة وعشرين ألف درهم وذكرها ابن إسحاق قبل قتل ابن الأشرف كذ في المواهب اللدنية *

سرية زيد بن حارثة إلى قردة

وفي شعبان هذه السنة على الأصح وقيل في السنة التي قبلها كذا في الوفاء على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة قبل أحد كذا في المنتقى وقيل في أربعة وعشرين من رمضان هذه السنة على ما في تاريخ اليافعي تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حفصة بنت عمر بن الخطاب وكانت قبله تحت حبيش بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وشهد بدرا وتوفى عنها بالمدينة فلما قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من بدر عرضها عمر على أبى بكر فلم يجبه بشيء ثم عرض بها على عثمان فلم يجبه بشيء فشكى عمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه عرضت على عثمان حفصة فأعرض عنى قال عليه السلام فان اللّه قد زوّج عثمان خيرا من ابنتك وزوّج ابنتك خيرا من عثمان فكان كذلك فزوّج عثمان أمّ كلثوم بعد رقية وتزوّج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حفصة ثم طلقها فأتاها