قال ابن إسحاق فأقام بنجد صفرا كله أو قريبا من ذلك ثم رجع إلى المدينة وسببها انه أخبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بأن جمعا من بنى ثعلبة وبنى محارب وبنى أنمار تجمعوا في ذي أمر يريدون الإغارة وحاملهم على ذلك رجل اسمه دعثور بن الحارث الغطفاني كذا قاله الذهبي *
هجوم دعثور على الرسول وسقوط سيفه من بده
وفي المواهب اللدنية المحاربي وسماه الخطيب غورث وغيره غورك وكان شجاعا فتهيأ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه واستخلف على المدينة عثمان بن عفان وخرج منها في أربعمائة وخمسين فارسا فلما سمعوا بمهبطه صلى اللّه عليه وسلم هربوا في رؤوس الجبال فسار عليه السلام إلى أن بلغ ذي أمر فأصابوا رجلا منهم من بنى ثعلبة اسمه خيار فأدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدعاه إلى الاسلام فأسلم وضمه إلى بلال ولم يقع في تلك الغزوة قتال ولكن كانوا يرونهم من بعيد متحصنين بقلل الجبال وأقام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بذى أمر ثلاثة أيام وفي اليوم الرابع خرج من بين العسكر لحاجة له وكانت السماء ترش فأصابه مطر ونزع ثوبيه ونشرهما على شجرة للجفاف واضطجع تحتها وهم ينظرون فقالوا لدعثور وهو سيدهم وأشجعهم قد انفرد محمد فعليك به فان استطعت ان تفتك به فافعل فأخذ دعثور سيفه ونزل إليه حتى قام عليه فلم ينتبه صلّى اللّه عليه وسلم الا وهو قائم والسيف في يده صلتا فقال من يعصمك منى الآن قال اللّه فدفعه جبريل في نحره فسقط السيف من يده فأخذه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقام عليه وقال من يمنعك منى الآن قال لا أحد وقال كن خير آخذ فتركه وعفا عنه فقال أشهد أن لا إله الا اللّه وأن محمدا رسول اللّه واللّه لا أجمع الناس لحربك أبدا فدفع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إليه سيفه فقال دعثور واللّه انك لخير منى ورجع إلى قومه فقالوا له أين ما كنت تقول وقد مكنك اللّه منه فقال إني نظرت إلى رجل أبيض طويل دفع في صدري فوقعت لظهرى فسقط السيف فعرفت انه ملك وأن محمدا رسول اللّه فأسلم دعثور ودعا قومه إلى الاسلام وقيل إن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة اللّه عليكم إذ همّ قوم الآية نزلت في تلك القصة * وفي رواية الخطابي ان غويرث بن الحارث المحاربي أراد أن يفتك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم * وفي معالم التنزيل غويرث بن الحارث المحاربي وفيه انه عليه السلام غزا محاربا وبنى أنمار فنزلوا ولا يرون من العدوّ أحدا فوضعوا أسلحتهم وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحاجة له وقد وضع سلاحه حتى قطع الوادي والسماء ترش فحال السيل بيته وبين أصحابه فجلس في ظل شجرة فبصر به غويرث بن الحارث فقال قتلني اللّه ان لم أقتله ثم انحدر من الجبل ومعه السيف ولم يشعر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الا وهو قائم على رأسه منتضيا سيفه فقال يا محمد من يعصمك منى الآن قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اللّه ثم قال اللهم اكفنى غويرث بن الحارث بما شئت ثم أهوى بالسيف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليضربه فانكب لوجهه لزلخة زلخها بين كتفيه وندر السيف من يده وفي القاموس الزلخة كفترة وجع الظهر فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخذه ثم قال يا غويرث من يمنعك منى الآن قال لا أحد قال اشهد أن لا إله الا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله وأعطيك سيفك قال لا ولكن أشهد أن لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليك عدوّا فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سيفه فقال غويرث واللّه لانت خير منى قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أجل أنا أحق بذلك منك فرجع غويرث إلى أصحابه فقالوا ويلك ما منعك منه قال لقد أهويت إليه بالسيف لا ضربه فو اللّه ما أدرى من زلخة بين كتفي فخررت وذكر حاله قال وسكن الوادي فقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الوادي إلى أصحابه فأخبرهم الخبر وقرأ عليهم ما نزل عليه وهو قوله تعالى ولا جناح عليكم ان كان بكم أذى من مطر الآية وكذا في الشفاء القصة بحالها الا أنه قال فيه ونزلت يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة اللّه عليكم إذ همّ قوم الآية * وفي صحيح البخاري عن جابر انه غزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقفل فأدركته القائلة