تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
موته ثلاثا لا يحوم حوله أحد حتى أنتن وبعد ذلك استأجروا حمالين سود حتى أخرجوه من مكة وألقوه في مكان وقاموا يرمونه بالحجارة حتى ملؤه كذا في المنتقى * ويروى انّ عائشة كانت إذا مرّت بموضعه ذلك غطت وجهها وخرج البخاري في صحيحه انّ أبا لهب رآه بعض أهله في المنام بشرحيبة أي حالة فقال ما لقيت بعدكم راحة غير انى سقيت في مثل هذه وأشار إلى النقرة بين السبابة والابهام بعتقى ثويبة وقد مرّ في الركن الاوّل في ارضاع ثويبة *

فائدة

روى عن الفقيه إسماعيل الحضرمي أنه لما حج إلى مكة سأل الشيخ محب الدين الطبري عن القبرين اللذين يرجمان في أسفل مكة عند جبل البكاء فأجاب الشيخ محب الدين بأن القبرين المرجومين قصتهما أنه أصبح البيت يوما في دولة بنى العباس ملطخا بالعذرة فرصدوا الفاعل لذلك فمسكوهما بعد أيام فبعث أمير مكة إلى أمير المؤمنين في شأنهما فأمر بصلبهما فصلبا في هذا الموضع فصارا يرجمان إلى الآن كذا في البحر العميق فما هو المشهور عند أهل مكة من أنهم يقولون إنه قبر أبى لهب ليس له أصل * قال ابن إسحاق ناحت قريش على قتلاهم شهرا ثم قالوا لا تفعلوا فيبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم ولا تبعثوا في أسراكم حتى تستأنوا بهم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه في الفداء قال وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده زمعة وعقيل ابناه والحارث بن زمعة وهو ابن ابنه وكان يحب أن يبكى عليهم فسمع نائحة من الليل فقال لغلام له وقد ذهب بصره انظر هل أحل النحب وهل بكت قريش على قتلاها لعلى أبكى على أبى حكيمة يعنى زمعة فان جوفي قد احترق فلما رجع إليه الغلام قال انما هي امرأة تبكى على بعير لها أضلته قال فذاك حين يقول الأسود
أتبكى أن يضل لها بعير * ويمنعها من النوم السهود
فلا تبكى على بكر ولكن * على بدر تقاصرت الجدود
وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعا على الأسود بن المطلب هذا بأن يعمى اللّه بصره ويثكله ولده فاستجيب له وفق دعائه سيق العمى إلى بصره أوّلا ثم أصيب يوم بدر بمن سمى آنفا من ولده فتمت إجابة اللّه سبحانه رسوله فيه وكان في الأسارى أبو وداعة بن صبيرة السهمي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان له بمكة ابنا كيسا تاجرا ذا مال فكأنكم به قد جاء في طلب فداء أبيه فلما قالت قريش لا تعجلوا بفداء أسراكم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه قال المطلب بن أبي وداعة وهو الذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عنى صدقتم لا تعجلوا وانسل من الليل فقدم المدينة فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم ثم بعثت قريش في فداء الأسارى فقدم مكرز بن حفص بن الأحنف في فداء سهيل بن عمرو وكان الذي أسره مالك بن الدخشم أخو بنى سالم بن عوف فلما قاولهم فيه مكرز فانتهى إلى رضاهم قالوا هات الذي لنا قال اجعلوا رجلي مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرز امكانه عندهم وكان سهيل قد قام في قريش خطيبا عندما استنفرهم أبو سفيان فقال يا آل غالب أتاركون أنتم محمدا والصباة من أهل يثرب يأخذون عيرانكم وأموالكم من أراد مالا فهذا مالي ومن أراد قوّة فهذه قوّة فيروى أن عمر بن الخطاب قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما أسر سهيل يوم بدر يا رسول اللّه انزع ثنيتى سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا أمثل به فيمثل اللّه بي وان كنت نبيا وانه عسى أن يقوم مقاما لا نذمه فصدق اللّه رسوله وكان لسهيل بعد وفاته عليه السلام في تثبيت أهل مكة على الايمان مقام وكان عمرو بن أبي سفيان بن حرب أسيرا في يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أسارى بدر قال ابن هشام أسره علي بن أبي طالب فقيل لأبي سفيان بن حرب افد عمرا ابنك فقال أيجمع على
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 389 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري