وفي رواية أنشأ عبيدة هذين البيتين
فان يقطعوا رجلي فانى مسلم * وأرجو به عيشا من اللّه عاليا
فألبسنى الرحمن من فضل منه * لباسا من الاسلام غطى المساويا
ومات فدفنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالصفراء وهو ابن ثلاث وستين سنة وقيل عاش أياما ثم مات بالروحاء كذا في المنتقى * وفي ذخائر العقبى قيل إن حمزة قتل يوم بدر عتبة بن ربيعة مبارزه قاله موسى بن عقبة وقيل بل قتل شيبة بن ربيعة مبارزه قاله ابن إسحاق وغيره وقتل يومئذ طعيمة بن عدي أخا مطعم بن عدي وقتل الأسود بن عبد الأسد المخزومي يومئذ في الحوض وقتل سباعا الخزاعي وقيل بل قتله يوم أحد قبل أن يقتل * وفي اكتفاء الكلاعي ذكر ابن عقبة انه لما طلب القوم المبارزة فقام إليه ثلاثة نفر من الأنصار استحيا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من ذلك لأنه كان أوّل قتال التقى فيه المسلمون والمشركون ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شاهد معهم فأحب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن تكون الشوكة لبنى عمه فناداهم أن ارجعوا إلى مصافكم وليقم إليهم بنو عمهم فعند ذلك قام حمزة وعلىّ وعبيدة * قال ابن إسحاق ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه أن لا يحملوا على المشركين حتى يأمرهم وقال إن كبتكم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في العريش ومعه أبو بكر الصدّيق وعدّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ صفوف أصحابه وفي يده قدح يعدّل به القوم فمرّ بسواد بن غزية حليف بنى عدى بن النجار وهو مستنثل من الصف أي بارز فطعن في بطنه بالقدح وقال استويا سواد فقال يا رسول اللّه أوجعتنى وقد بعثك اللّه بالحق والعدل فأقدنى فكشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن بطنه وقال استقد فاعتنقه فقبل بطنه فقال ما حملك على هذا يا سواد قال يا رسول اللّه حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم له بخير ثم عدّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الصفوف ورجع إلى العريش فدخله ومعه فيه أبو بكر ليس معه فيه غيره ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يناشد ربه ما وعده من النصر ويقول فيما يقول اللهم ان تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد في الأرض أبدا وأبو بكر يقول يا نبىّ اللّه يكفيك بعض مناشدتك ربك فانّ اللّه منجز لك ما وعدك * روى النسائي والحاكم عن علىّ أنه قال قاتلت يوم بدر شيئا من قتال ثم جئت فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في سجوده يا حىّ يا قيوم فرجعت فقاتلت ثم جئت فوجدته كذلك * وفي المواهب اللدنية في صحيح مسلم عن ابن عباس قال عمر بن الخطاب لما كان يوم بدر نظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر دخل العريش فاستقبل القبلة ومدّ يده وجعل يهتف بربه اللهم أنجز لي ما وعدتني فما زال يهتف بربه مدّا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأخذ أبو بكر رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبىّ اللّه كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل اللّه تعالى إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم مرسل إليكم مددا لكم بألف من الملائكة مردفين متتابعين بعضهم في اثر بعض وعلى قراءة فتح الدال معناه أردف اللّه المسلمين وجاءهم بهم مددا وفي الآية الأخرى بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين فقيل في معناه ان الألف أردفهم بثلاثة آلاف فكان الأكثر مدد اللاقل وكان الألف مردفين لمن وراءهم والألف هم الذين قاتلوا مع المؤمنين وهم الذين قال اللّه لهم فثبتوا الذين آمنوا وكانوا في صورة الرجال ويقولون للمؤمنين اثبتوا فان عدوّكم قليل وانّ اللّه معكم * وقال الربيع ابن أنس أمد اللّه المسلمين بألف ثم صاروا ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف قال ابن إسحاق وقد خفق رسول اللّه خفقة