تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
صلى اللّه عليه وسلم فيهم حكيم بن حزام فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعوهم فما شرب منه يومئذ رجل الا قتل الا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل ثم أسلم بعد ذلك فحسن اسلامه فكان إذا اجتهد في يمينه قال والذي نجاني يوم بدر ولما اطمأنّ القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي فقالوا احرز لنا أصحاب محمد فدار بفرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصونه ولكن أمهلونى حتى أنظر للقوم كمين أو مدد فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئا فرجع إليهم فقال ما رأيت شيئا ولكني قد رأيت يا معشر قريش البلايا * وفي رواية الولايا تحمل المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع * وفي المنتقى السم الناقع أي القاتل قوم ليس لهم منعة ولا ملجأ الا سيوفهم واللّه ما أرى أن يقتل منهم رجل حتى يقتل رجل منكم فإذا أصابوا منكم أعدادهم فلا خير في العيش بعد ذلك فروا رأيكم * روى انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم رأى المشركين في وقعة بدر في المنام قليلا فأخبر بذلك أصحابه وكان تثبيتا لهم وتشجيعا على عدوّهم ولو أراه إياهم كثيرا لفشلوا وجبنوا وهابوا الاقدام عليهم وتنازعوا في أمر القتال وتردّدوا بين الثبات والفرار فقلل اللّه الكافرين في أعين المؤمنين حتى قال ابن مسعود لمن إلى جنبه أتراهم سبعين فقال أراهم مائة وكانوا ألفا تثبيتا وتصديقا لرؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وليجترءوا عليهم وقلل المؤمنين في أعين الكافرين قبل التحام القتال حتى قال أبو جهل انّ محمدا وأصحابه أكلة جزور ليجترءوا عليهم ولئلا يرجعوا عن قتالهم ولئلا يستعدوا لهم ثم كثرهم في أعينهم حتى يروهم مثليهم لتفجأهم الكثرة فتبهتهم وتكسر قلوبهم وهذا من عظائم آيات تلك الوقعة فان البصر وان كان قد يرى الكثير قليلا والقليل كثيرا لكن لا على هذا الوجه ولا إلى هذا الحد وانما يتصوّر ذلك بصدّ اللّه تعالى الابصار عن ابصار بعض دون بعض مع التساوي في الشرط كذا في أنوار التنزيل * فلما سمع حكيم بن حزام قول عمير تمشى في الناس فأتى عتبة فقال يا أبا الوليد انك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها هل لك إلى أن لا تزال تذكر منها بخير إلى آخر الدهر قال وما ذاك يا حكيم قال ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي قال قد فعلت أنت علىّ بذلك انما هو حليفى فعلىّ عقله وما أصيب من ماله فأت ابن الحنظلية يعنى أبا جهل والحنظلية أم أبى جهل وهي أسماء بنت مخرمة أحد بنى نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة فانى لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره ثم قام عتبة خطيبا فقال يا معشر قريش انكم واللّه ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا واللّه لئن أصبتموهم لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلا من عشيرته فارجعوا وخلوا بين محمد وبين سائر العرب فان أصابوه فذلك الذي أردتم وان كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرضوا منه ما تريدون وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأى عتبة في القوم على جمل له أحمر إلى آخر الحديث كما مرّ قال حكيم فانطلقت حتى جئت أبا جهل فوجدته قد نثل درعا له من جرابها فهو يهيئها فقلت له يا أبا الحكم ان عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا الذي قال فقال انتفخ واللّه سحره حين رأى محمدا وأصحابه كلا واللّه لا نرجع حتى يحكم اللّه بيننا وبين محمد وما يعتبه ما قال ولكنه قد رأى محمدا وأصحابه أكلة جزور وفيهم ابنه قد تخوّفكم عليه يعنى أبا حذيفة بن عتبة وكان قد أسلم * وفي المنتقى قال عتبة في جواب حكيم قد فعلت يعنى قال أنا أتحمل بدم حليفى فاذهب إلى ابن الحنظلية يعنى أبا جهل فقل له هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه ومن ورائه فإذا بابن الحضرمي واقف على رأسه وهو يقول قد فسخت عقدي من بنى عبد شمس وعقدي إلى بنى مخزوم فقلت له يقول لك عتبة هل لك أن ترجع بالناس عن ابن عمك قال أما وجد رسولا غيرك * قال حكيم فخرجت أبادر إلى عتبة وهو متّكئ على ايماء بن رحضة وقد أهدى إلى المشركين عشر جزائر فطلع
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 377 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري