عبد اللّه فغير ثابت وتوفى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عنها ولها ثماني عشرة سنة وعاشت بعده سبعا وأربعين سنة قال الواقدي وتوفيت عائشة بالمدينة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثمان وخمسين وقال غيره سبع وخمسين من الهجرة في أيام معاوية وسيجيء ومدّة عمرها ثلاث وستون سنة وهو الصحيح وقيل ست وستون كذا في الصفوة والمنتقى وحضر جنازتها أكثر أهل المدينة وصلّى عليها أبو هريرة وكان خليفة مروان بالمدينة * وفي شواهد النبوّة عن عائشة أنها قالت يا رسول اللّه ائذن لي أن أدفن بعد وفاتك بجنبك فقال كيف تدفنين هناك وما فيه الا موضع قبرى وقبر أبى بكر وقبر عمر وقبر عيسى ابن مريم ودفنت بالبقيع مع صاحباتها بمقتضى وصيتها ودخل في قبرها قاسم بن محمد بن أبي بكر وعبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر مروياتها في الكتب المتداولة ألفان ومائتان وعشرة أحاديث المتفق عليها منها مائة وأربعة وستون حديثا وفرد البخاري أربعة وخمسون حديثا وفرد مسلم ثمانية وستون حديثا والباقية في سائر الكتب *
بعث سعد بن أبي وقاص إلى الخرار
وفي ذي القعدة من هذه السنة على رأس سبعة أشهر بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سعد بن أبي وقاص في عشرين رجلا إلى الخرار بخاء معجمة وراءين مهملتين واد بالحجاز يصب في الجحفة * وقال أبو عمرو وكانت بعد بدر * وقال ابن حزم نحوه كذا في سيرة مغلطاى يعترض عيرا لقريش وعقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو فخرجوا على أقدامهم يكمنون بالنهار ويسيرون بالليل حتى انتهوا إليه صبح خامسه فلم يجدوا شيئا وقد سبقتهم العير بيوم * وفي رواية قد مرّت بالأمس فرجعوا إلى المدينة *
ابتداء الاذان
وفي هذه السنة شرع الاذان قال ابن المنذر ان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يصلى بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة وكان الناس بها كما في السير وغيرها انما يجتمعون إلى الصلاة لتحين مواقيتها من غير دعوة * وأخرج ابن سعدان بلالا كان ينادى للصلاة بقوله الصلاة جامعة وشاور النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه فيما يجمعهم للصلاة وكان ذلك فيما قيل في السنة الثانية فأرى عبد اللّه بن ثعلبة بن عبد ربه الخزرجي الاذان والإقامة على الوجه المتعارف قال عبد اللّه لما أجمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يضرب بالناقوس لجمع الناس للصلاة وهو له كاره لموافقته النصارى رأيت في المنام رجلا عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله قلت له يا عبد اللّه تبيع هذا الناقوس قال ما تصنع به قلت ندعو به للصلاة قال أفلا أدلك على خير من ذلك فقلت بلى قال تقول اللّه أكبر اللّه أكبر إلى آخره ثم استأخر غير بعيد فقال تقول إذا أقيمت الصلاة اللّه أكبر اللّه أكبر إلى آخرها وزاد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة مرّتين فلما أصبحت أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال ان هذه لرؤيا حق ان شاء اللّه ثم أمر بالتأذين وكان بلال يؤذن بذلك ويدعو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الصلاة فجاءه ذات غداة ودعا إلى صلاة الفجر فقيل انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نائم فصرخ بلال بأعلى صوته الصلاة خير من النوم فأدخلت هذه الكلمة في التأذين لصلاة الفجر * وفي رواية لما صرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالاذان وذلك ان الناس كانوا لا يدرون كيف يفعلون لتجتمع الناس للصلاة فذكر بعضهم البوق وبعضهم الناقوس وبعضهم النار فبيناهم على ذلك رأى عبد اللّه بن زيد الخزرجي في المنام كيفية الاذان والإقامة على الوجه الذي ذكر فلما أصبح أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره بما رأى فقال له قم مع بلال فألق عليه ما قيل لك فليؤذن بذلك ففعل وجاء عمر بن الخطاب فقال قد رأيت مثل الذي رأى عبد اللّه فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فللّه الحمد فعلى هذه الرواية يكون الاذان قد وقع في السنة الثانية من الهجرة لأنه قيل فيها لما صرفت القبلة وقد صح ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم