تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
العلم الذي يحمل في الحرب يعرف به موضع صاحب الجيش وقد يحمله أمير الجيش وقد يدفعه إلى مقدم العسكر وقد صرّح جماعة من أهل اللغة بترادف اللواء والراية لكن روى أحمد والترمذي عن ابن عباس كانت راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض ومثله عن الطبراني عن بريدة وعن ابن عدي عن أبي هريرة وزاد مكتوب فيه لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه وهو ظاهر في التغاير ولعل التفرقة بينهما عرفية * وذكر ابن إسحاق وكذا أبو الأسود عن عروة أنّ أوّل ما حدثت الرايات يوم خيبر وما كانوا يعرفون قبل ذلك الا الأولوية انتهى وهكذا قدم بعضهم سرية حمزة هذه على سرية عبيدة وقال لواء حمزة أوّل لواء عقد في الاسلام * وقال المدايني أوّل سرية بعثها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سرية حمزة بن عبد المطلب في ربيع الاوّل من سنة اثنتين إلى سيف البحر من أرض جهينة خرجه أبو عمرو وصاحب الصفوة ولفظه أوّل لواء عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لحمزة حين قدم المدينة * وقال ابن إسحاق ان ذلك لعبيدة بن الحارث وإليه أشار ابن هشام في سيرته وانما اشتبه ذلك على الناس لان بعثه وبعث عبيدة كانا معا والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم شيعهما جميعا فأشكل أمرهما فكل من قال ذلك في واحد منهما فهو صادق كذا في ذخائر العقبى وهذا يشكل بقوله ان بعث عبيدة كان على رأس ثمانية أشهر لكن يحتمل أن يكون صلّى اللّه عليه وسلم عقد رايتهما معا ثم تأخر خروج عبيدة إلى رأس الثمانية لامر اقتضاه واللّه أعلم * وقال أبو عمرو ان أوّل راية عقدت لعبد اللّه بن جحش * وفي شوّال هذه السنة على رأس ثمانية أشهر كانت سرية عبيدة بن الحارث ابن المطلب بن عبد مناف بن قصي إلى بطن رابغ بالغين المعجمة ويعرف بودّان *

سرية عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ

روى انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عقد لواء أبيض لابن عم عبد المطلب عبيدة بن الحارث بن المطلب وأمره على ستين رجلا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار واحد وقد مرّ الخلاف في انه أوّل راية راية حمزة وكان حامل اللواء مسطح بن أثاثة ورمى فيها سعد بن أبي وقاص بسهم فكان أوّل سهم رمى به في الاسلام وكان ذلك قبل غزوة الأبواء على القول الراجح وأوردها ابن هشام في سيرته والكلاعي في الكتفاء بعد غزوة الأبواء في السنة الثانية في ربيع الاوّل حيث قال ثم رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أي من غزوة الأبواء إلى المدينة فأقام بها بقية صفر وصدرا من شهر ربيع الاوّل وبعث في مقامه ذلك عبيدة ابن الحارث وقيل بعثه من الأبواء وذكر أبو الأسود في مغازيه عن عروة انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لما وصل إلى الأبواء بعث عبيدة بن الحارث في ستين رجلا وذكر القصة فيكون ذلك في السنة الثانية وبه صرّح بعض أهل السير * وفي سيرة ابن هشام بعثه حين أقبل من غزوة الأبواء قبل أن يصل إلى المدينة فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرّة فلقى جمعا عظيما من قريش وكان أميرا على المشركين أبو سفيان بن حرب وقيل عكرمة بن أبي جهل وقيل مكرز بن حفص فترموا بالنبل وكان أوّل من رمى في وجوه المشركين بسهم سعد بن أبي وقاص كما مرّ ولم يقع بينهم ضرب السيوف فظنّ المشركون ان للمسلمين مددا فخافوا وانهزموا ولم يتبعهم المسلمون فانحاز من المشركين إلى المسلمين رجلان المقداد بن عمرو وعتبة بن غزوان المازني وكانا مسلمين لكنهما خرجا ليتوصلا بالكفار إلى المسلمين *

بناؤه عليه السلام بعائشة

وفي هذه السنة بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعائشة بنت أبي بكر الصدّيق رضى اللّه عنهما وسنذكر تمام نسبها في الخاتمة في خلافة أبى بكر ان شاء اللّه تعالى وأمّها أمّ رومان بنت عامر بن عويمر وكنيتها أمّ عبد اللّه كناها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم باسم ابن أختها عبد اللّه بن الزبير وكان البناء بها على رأس تسعة أشهر وقيل ثمانية عشر شهرا في شوّال كذا في المواهب اللدنية وتاريخ اليافعي وكذا في الوفاء من غير لفظ شوّال * وفي أسد الغابة وبنى بها في المدينة سنة اثنتين * وفي المشكاة عن عائشة