تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
حتى الصباح وليلة راكعا حتى الصباح وليلة ساجدا حتى الصباح وكان يواصل الصوم سبعا ويصوم يوم الجمعة فلا يفطر الا ليلة الجمعة الأخرى ويصوم بالمدينة ولا يفطر الا بمكة ويصوم بمكة ولا يفطر الا بالمدينة وبينهما مائتا ميل كذا في معجم ما استعجم وكان أوّل ما يفطر عليه لبن لقحة بسمن بقر وصبر كذا في الصفوة *

شجاعة عبد اللّه بن الزبير

ومن شجاعته المنقولة ما ذكره الذهبي في دول الاسلام انّ عثمان في خلافته لما عزل نائب مصر عمرو بن العاص واستعمل عليها عبد اللّه بن أبي سرح سار عبد اللّه بالجيوش إلى المغرب فالتقى هو والكفار وهم نحو مائتي ألف وملكهم جرجير وكان المصاف بسيطلة بقرب مدينة القيروان فقتل جرجير ونزل النصر وكانت وقعة هائلة عظيمة بحيث طلع سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار من الغنيمة وكيفيتها ما قال مصعب بن الزبير حدّثنى أبى والزبير بن حبيب قالا قال عبد اللّه بن الزبير هجم علينا جرجير في مائة وعشرين ألفا واختلف الجند على ابن أبي سرح وخافوا كثرة العدد وأحاط بنا العدوّ وكنا عشرين ألفا فرأيت أنا غرة من جرجير بصرت به خلف جيوشه على برذون أشهب معه جاريتان تظللان عليه بريش الطواويس بينه وبين عسكره فلاة من الأرض فأتيت أميرنا ابن أبي سرح فندب لي فرسانا فاخترت منهم ثلاثين وقلت لهم اثبتوا هنا وحملت على جرجير وقلت احموا لي ظهري وخرجت إلى جرجير وهو يظن انى رسول إليه فلما دنوت منه عرف الشر فوثب على برذونه وساق موليا فأدركته فطعنته فسقط ثم ضربته بالسيف ونصبت رأسه على رمحى وكبرت وقد كبر المسلمون فحملوا وركينا أكتاف العدوّ وتمزقوا وذلك بشجاعة عبد اللّه بن الزبير رضى اللّه عنه وسيجيء خلافته في الخاتمة في سنة أربع وستين وقتله في سنة ثلاث وسبعين *

قصة فاطمة بنت النعمان

وفي هذه السنة ما روى أنه كانت امرأة من بنى النجار يقال لها فاطمة بنت النعمان كان لها تابع من الجنّ وكان يأتيها فأتاها بعد ما هاجر النبيّ عليه الصلاة والسلام إلى المدينة فانقض على الحائط فقالت له ما لك لا تأتى كما كنت تأتى قال جاء النبيّ الذي يحرم الزنا والحرام *

تكلم الذئب

وفي هذه السنة تكلم ذئب خارج المدينة ينذر برسول اللّه عليه الصلاة والسلام * عن أبي هريرة أنه قال جاء ذئب إلى غنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه فصعد الذئب على تل فاقعى واستنفر وقال عمدت إلى رزق رزقنيه اللّه انتزعته منى فقال الرجل باللّه ان رأيت كاليوم ذئب يتكلم قال الذئب أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرّتين يخبركم بما مضى وما هو كائن عندكم وكان الراعي يهوديا فجاء إلى النبيّ عليه الصلاة والسلام فأخبره خبره وصدّقه النبيّ عليه الصلاة والسلام وقال إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى يحدثه نعلاه وسوطه بما أحدث أهله بعده * وفي حياة الحيوان قال ابن عبد البر كلم الذئب من الصحابة ثلاثة رافع بن عمير وسلمة بن الأكوع وأهبان بن أوس *

ابتداء الغزوات

وفي هذه السنة ابتداء الغزوات * اعلم أنه جرت عادة المحدّثين وأهل السير واصطلاحاتهم غالبا بأن يسموا كل عسكر حضره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بنفسه الكريمة غزوة وما لم يحضره بل أرسل بعضا من أصحابه إلى العدوّ سرية وبعثا * وأفاد في فتح الباري أن السرية بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتانية هي التي تخرج بالليل والسارية التي تخرج بالنهار وقيل سميت بذلك يعنى السرية لأنها تخفى ذهابها وهذا يقتضى انها أخذت من السر ولا يصح لاختلاف المادّة وهي قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه كذا في المواهب اللدنية * وفي القاموس السرية من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة أو أربعمائة * وفي المواهب اللدنية من مائة إلى خمسمائة فما زاد على خمسمائة يقال له منسر بالنون ثم المهملة وفي السامي في الأسامي المنسر والمقنب من الثلاثين إلى الأربعين * وفي المواهب اللدنية فان زاد على ثمانمائة يسمى جيشا فان زاد على أربعة آلاف يسمى جحفلا والخميس الجيش العظيم الكثير وكذا المجر والمدهم والعرمرم كذا