تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
نخل به علامات ظاهرة يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه خاتم النبوّة فان استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل ثم مات ومكث سلمان بعمورية ما شاء اللّه ثم مرّ به نفر من بنى بكر أو بنى كلب فقال لهم أتحملونني إلى أرض العرب أعطيكم بقراتى هذه وغنيماتى قالوا نعم فأعطاهم إياها فحملوه حتى إذا قدموا به وادى القرى باعوه من يهودي فأقام سلمان عنده ورأى بها النخل فرجا أن يكون البلد الذي وصف له صاحبه بعمورية فبينما هو عنده إذ قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة فاشتراه منه فاحتمله إلى المدينة فقال سلمان فو اللّه لما رأيتها عرفتها بوصف صاحبي بعمورية فأقام بها سلمان فبعث اللّه رسوله بمكة فأقام بها ما أقام لم يسمع له سلمان ذكرا مع ما به من شغل سيده وخدمته ثم هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة فبينما كان سلمان في رأس نخل لسيده يعمل فيه بعض العمل وسيده جالس تحت النخل إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال يا فلان قاتل اللّه بنى قيلة يعنى الأنصار واللّه انهم الآن مجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبىّ قال سلمان فلما سمعتها أخذتني العرواء أي الرعدة حتى ظننت انى ساقط على سيدي فنزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ما ذا تقول فغضب سيدي فلكمنى لكمة شديدة ثم قال مالك ولهذا أقبل على عملك قلت لا شيء انما أردت أن استبثه عما قال وقد كان عند سلمان شيء من الرطب قد جمعه فلما أمسى اخذه ثم ذهب به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو بقباء ثم دخل عليه فقال له انه قد بلغني أنك رجل صالح ومعك أصحاب لك غرباء ذو حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم فقرّبه منه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه كلوا وأمسك يده فلم يأكل فقال سلمان في نفسه هذه واحدة ثم انصرف عنه وجمع شيئا وتحوّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من قباء إلى المدينة فجاءه سلمان به فقال إني رأيتك لا تأكل صدقة وهذه هدية أكرمتك بها فأكل وأمر أصحابه فأكلوا منها فقال سلمان في نفسه هاتان اثنتان ثم جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو ببقيع الغرقد وقد تبع جنازة رجل من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس في أصحابه فسلم عليه ثم استدار خلفه ينظر إلى ظهره هل يرى الخاتم الذي وصفه له صاحبه بعمورية فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم استدبر عرف انه يستثبت في شيء وصف له فألقى رداءه عن ظهره فنظر إلى الخاتم فانكب عليه يقبله ويبكى فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحوّل فتحوّل فقص عليه قصته فأعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه فأسلم سلمان * وفي شواهد النبوّة لما جاء سلمان إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ليسلم لم يفهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كلامه فطلب ترجمانا فأتى بتاجر من اليهود كان يعلم الفارسية والعربية فمدح سلمان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وذمّ اليهود فغضب اليهودي وحرّف الترجمة فقال ان سلمان يشتمك فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم هذا الفارسي جاء ليؤذينا فنزل جبريل وترجم كلام سلمان فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ذلك لليهودي فقال يا محمد إذا كنت تعرف الفارسية فما حاجتك الىّ قال ما كنت أعلمها قبل فالآن علمني جبريل أو كما قال فقال اليهودي يا محمد قد كنت قبل هذا أتهمك فالآن تحقق عندي أنك رسول اللّه فقال أشهد أن لا إله الا اللّه وأشهد انك رسول اللّه ثم قال النبيّ لجبريل علم سلمان العربية قال قل له ليغمض عينيه وليفتح فاه ففعل سلمان فتفل جبريل في فيه فشرع سلمان يتكلم بالعربي الفصيح * قال ثم شغل سلمان الرق حتى فاته بدر وأحد حتى عتق في السنة الخامسة من الهجرة كما سيجيء في الموطن الخامس *

ذكر المواخاة بين المهاجرين والأنصار

وفي هذه السنة بعد قدوم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم المدينة بخمسة أشهر وهو يبنى المسجد وقيل بعده وقيل قبله * وفي أسد الغابة بعد ثمانية أشهر آخى بين المهاجرين والأنصار فقعدوا عقد المواخاة والمعاونة