ضعيف وشامة وطفيل بكسر الفاء جبلان مشرفان على مجنة * وفي المواهب اللدنية شامة وطفيل عينان بقرب مكة قالت عائشة فدخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته فقال اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشدّ حبا وصححها وبارك لنا في صاعها ومدّها وانقل حماها إلى مهيعة وهي الجحفة وفي هذا وقولها قبل أن يضرب علينا الحجاب اشعار بأن وعك أبى بكر وصاحبيه كان بعد بناء المسجد انتهى فأجاب اللّه لنبيه دعاءه فجعل هواءها صحيحا موافقا لامزجة الغرباء ونقل وباءها وحماها وعفونة هوائها إلى جحفة وهي يومئذ كانت دار اليهود ولم يكن بها مسلم يقال كانت لا يدخلها أحد إلّا حمّ وفي الصفوة كان المولود يولد بالجحفة فما يبلغ الحلم حتى تصرعه الحمى كذا في الصحيحين ولهذا عدلوا الطريق إلى رابغ * وعن عبد اللّه بن عمر أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال رأيت امرأة وفي رواية كانّ امرأة ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى نزلت * وفي رواية حتى أقامت بمهيعة فأوّلتها ان وباء المدينة نقل إلى مهيعة وهي الجحفة * وفي القاموس مهيعة كمرحلة ويقال مهيعة كمعيشة كلتاهما بالمثناة التحتية اسم للجحفة * وفي تشويق الساجد الجحفة بضم الجيم واسكان الحاء قرية خربة تسمى مهيعة على نحو خمس مراحل من مكة وهي ميقات أهل الشأم ومصر والمغرب وهي بقرب رابغ بالغين المعجمة ومحاذية له على يسار الذاهب إلى مكة * وفي معجم ما استعجم بين الجحفة والبحر نحو ستة أميال وغدير خم على ثلاثة أميال من الجحفة يسرة عن الطريق وهذا الغدير تصب فيه عين ماء وحوله شجر كثير ملتف وهي الغيضة التي تسمى خم وبغدير خم قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لعلىّ من كنت مولاه فعلىّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وكان ذلك منصرفه من حجة الوداع
*
اسلام سلمان الفارسي
وفي هذه السنة أسلم سلمان الفارسي وفي رواية في جمادى الأولى منها روى أن سلمان كان رجلا فارسيا من أهل أصفهان من قرية يقال لها خبى وكان أبوه مجوسيا دهقان قريته وكان يحبه وكان يحبسه في بيته كما تحبس الجارية في بيتها فوّض إليه أمرا يقاد النار وتعهدها وكانت لأبيه ضيعة عظيمة فشغل يوما في بنيان له عن أمر الضيعة وأرسل سلمان إليها فأمره فيها ببعض ما يريد فخرج سلمان يريد الضيعة فمرّ بكنيسة من كنائس النصارى فسمع أصواتهم فيها وهم يصلون فدخل عليهم ينظر ما يصنعون فلما رآهم أعجبته صلاتهم ورغب في أمرهم فقال هذا واللّه خير من الذي نحن عليه فمكث عندهم حتى غربت الشمس وترك ضيعة أبيه فسألهم أين أصل هذا الدين قالوا بالشأم ثم رجع إلى أبيه فسأله أبوه أين كنت يا بنى قال مررت بقوم يصلون في كنيسة لهم أعجبني ما رأيته من دينهم قال أي بنى ليس ذاك الدين خيرا من دينك ودين آبائك قال كلا واللّه انه لخير من ديننا فخافه فجعل في رجله قيدا ثم حبسه في بيته فبعث سلمان دسيسا إلى النصارى فقال لهم إذا قدم عليكم من الشام ركب تجار من النصارى فأخبروني بهم فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروه بقدوم التجار وارادتهم الرجوع إلى الشأم فألقى سلمان الحديد من رجله ثم خرج معهم حتى قدم الشأم وسأل من أفضل أهل هذا الدين فقالوا الأسقف في الكنيسة فجاء فأقام عنده فخدمه حتى مات وكان رجل سوء فلما مات هو نصبوا مكانه رجلا آخر فأقام سلمان عنده فلما حضرته الوفاة أوصى به إلى رجل بالموصل فلحق سلمان بصاحب الموصل فأقام عنده وخدمه ولما حضرته الوفاة أوصى به إلى رجل من نصيبين فلحق سلمان بصاحب نصيبين وأقام عنده وخدمه ولما حضرته الوفاة أوصى به إلى رجل بعمورية فلحق سلمان بصاحب عمورية وأقام عنده واكتسب بها فحصل له بقرات وغنيمات فلما حضرته الوفاة استوصاه سلمان فقال له يا بنى واللّه ما أعلم أحدا من الناس فيه خير ومعرفة بهذا الدين آمرك أن تأتيه ولكن أظلك زمان نبىّ هو مبعوث بدين إبراهيم عليه السلام يخرج بأرض العرب يهاجر إلى أرض بين حرّتين بينهما