تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
يقولون أوّل من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون وكان عثمان رضيع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم توفى في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة وقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خدّه وسماه السلف الصالح وعن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت قالت فرأيت دموع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسيل على خدّ عثمان بن مظعون كذا في الصفوة ويمكن الجمع بأن أوّل من دفن بالبقيع من الأنصار أسعد بن زرارة ومن المهاجرين عثمان بن مظعون *

ابتداء خدمة أنس

وفي هذه السنة كان ابتداء خدمة أنس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الوفاء كانت الأنصار يتقرّبون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالهدايا رجالهم ونساؤهم وكانت أمّ سليم تتأسف على ذلك وما كان لها شيء فجاءت بابنها أنس وقالت يخدمك أنس يا رسول اللّه قال نعم والذي في الصحيح عن أنس قال قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ليس له خادم وأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه ان أنسا غلام كيس فليخدمك قال فخدمته عشر سنين الحديث وقد يجمع بأنّ أمّ سليم جاءت به أوّلا وانطلق به أبو طلحة ثانيا لأنه وليه وعصبته وهذا غير مجيئه به لخدمته في غزوة خيبر كما يفهمه لفظ الحديث *

الزيادة في صلاة الحضر

وفي هذه السنة بعد شهر من مقدمه صلّى اللّه عليه وسلم لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الاوّل وفي سيرة مغلطاى من ربيع الآخر قال الدولابي يوم الثلاثاء وقال السهيلي بعد الهجرة بعام أو نحوه زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر لطول القراءة فيها وصلاة المغرب لأنها وتر النهار وأقرت صلاة السفر وتركت على الفريضة الأولى * وفي سيرة مغلطاى وكانت الصلاة قبل الاسراء صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها انتهى وقيل انما فرضت أربعا ثم خففت عن المسافر ويدل عليه حديث ان اللّه وضع عن المسافر شطر الصلاة وقيل انما فرضت في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وهو قول ابن عباس قال فرض اللّه الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين رواه مسلم وغيره كذا في المواهب اللدنية وفي الوفاء الذي عليه الأكثرون ان الصلاة نزلت بتمامها من بدء الامر واللّه أعلم *

وعك أبى بكر والصحابة

وفي هذه السنة وعك أبو بكر وغيره من الصحابة * في المواهب اللدنية أورد وعك أبى بكر قبل بناء المسجد روى أن هواء المدينة كان عفنا وخما يكون فيها الوباء وكانت مشهورة بالوباء في الجاهلية فإذا دخلها غريب في الجاهلية يقال له ان أردت أن تسلم من الوعك والوباء فانهق نهق الحمار فإذا فعل سلم فاستوخم المهاجرون هواء المدينة ولم يوافق أمزجتهم فمرض كثير من الغرباء وضعفوا حتى لم يقدروا على الصلاة قياما وكان المشركون والمنافقون يقولون أضناهم حمى يثرب * وفي سنن النسائي وسيرة ابن هشام ان الصدّيق لما قدم المدينة أخذته الحمى وعامر بن فهيرة وبلالا قالت عائشة فدخلت عليهم وهم في بيت واحد قبل أن يضرب علينا الحجاب فقلت يا أبت كيف أصبحت فقال * كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله * ففلت إنا للّه ان أبى ليهذى فقلت لعامر كيف تجدك فقال * لقد وجدت الموت قبل ذوقه * والمرء يأتي موته من فوقه * وفي رواية ان الجبان موته من فوقه * كل امرئ مجاهد بطوقه * كالثور يحمى أنفه بروقه * الطوق الطاقة والروق القرن قالت فقلت هذا واللّه لا يدرى ما يقول ثم قلت لبلال كيف أصبحت وكان بلال إذا أقلع عنه يرفع عقيرته ويقول
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بواد وحولى اذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل
ثم يقول اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا إلى أرض الوباء المراد بالوادي وادى مكة وفي رواية بفخ بتشديد الخاء المعجمة واد بمكة ومجنة سوق بأسفل مكة وجليل نبت
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 350 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري