ابن فهيرة مولى أبى بكر أن يرعى عليهما منحة لأبي بكر ليشربا من لبنها واستأجر أبو بكر رجلا من بنى الدئل هاديا خريتا أي ماهرا بالهداية ليدلهما على الطريق يقال له عبد اللّه بن الأريقط الديلي الليثي * قال النووي لا نعلم له اسلاما وفي الرياض النضرة الليث بن عبد اللّه بن الأريقط * وفي الوفاء ذهب أبو بكر إلى عبد اللّه بن أريقط قاله ابن عقبة * وفي تهذيب بن هشام عبد اللّه بن أرقد وفي رواية الأموي عن ابن إسحاق أريقد وفي العتبية رقيط من بنى الدئل بن بكر بن كنانة وأمّه امرأة من بنى سهم بن عمرو وكان مشركا أو قال على دين الكفار فأمنه ودفع إليه لراحلتين وواعده غار ثور بعد ثلاث ليال * وفي سيرة ابن هشام بلفظ التثنية في استأجرا ودفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده لميعادهما * وفي أنوار التنزيل الغار ثقب في أعلا ثور وثور جبل بمنى مكة على مسيرة ساعة مكثا فيه ثلاثا * وفي القاموس يقال له ثور أطحل واسم الجبل اطحل نزله ثور بن عبد مناة فنسب إليه ذلك الجبل ذكر ابن جبير أن جبل ثور من مكة على ثلاثة أميال * وفي معجم ما استعجم انه من مكة على ميلين وارتفاعه نحو ميل وفي أعلاه الغار الذي دخله النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مع أبي بكر وهو المذكور في القرآن والبحر يرى من أعلا هذا الجبل وفيه من كل نبات الحجاز وشجره وفيه شجرة البان وفيه شجرة من حمل منها شيئا لم تلدغه الهامة انتهى * ولما كانت العتمة اجتمع المشركون بمكة على باب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثم ترصدوه متى ينام فيثبون عليه فيهلكونه * وفي الوفاء اجتمعت قريش إلى باب الدار فقال أبو جهل لا تقتلوه حتى تجتمعوا يعنى الخمسة من القبائل الخمس وجعل يقول لهم هذا محمد كان يزعم لكم انكم ان تابعتموه كنتم ملوك العرب والعجم ويكون لكم في الآخرة جنات تأكلون منها وان لم تتابعوه يكون له فيكم ذبح في الدنيا ويوم القيامة نار تحرقون فيها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نعم واللّه كذا أقول وكذا يكون وأنت أحدهما فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكانهم واجتماعهم قال لعلىّ نم على فراشي واتشح ببردى الحضرمي الأخضر فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه منهم وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام * وفي خلاصة الوفاء فلن يخلص إليك منهم أمر فردّ هذه الودائع إلى أهلها وكانت الودائع توضع عنده لصدقه وأمانته * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما بلغني أخبر عليا بخروجه وأمره أن يتخلف بعده بمكة حتى يؤدّى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الودائع التي عنده وليس بمكة أحد عنده شيء يخشى عليه إلا وضعه عنده لما يعلم من صدقه وأمانته فبات علىّ على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تلك الليلة وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الغار ولما خرج قام على رؤوسهم وقد ضرب اللّه على أبصارهم * وفي رواية أخذ اللّه أبصارهم عنه ونزل تلك الليلة أوّل سورة يس فأخذ قبضة من تراب وجعل ينثره على رؤوسهم وهو يقرأ انا جعلنا في أعناقهم أغلالا إلى قوله فهم لا يبصرون وتلا وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ثم أتى منزل أبى بكر فخرجا من خوخة كانت له في ظهر البيت وعمدا إلى غار ثور * وفي الاستيعاب أذن اللّه له في الهجرة إلى المدينة يوم الاثنين وكانت هجرته في ربيع الاوّل وهو ابن ثلاث وخمسين سنة وقدم المدينة يوم الاثنين قريبا من نصف النهار في الضحى الاعلى لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الاوّل هذا قول ابن إسحاق وكذا قال غيره الا أنه قال كان مخرجه إلى المدينة لهلال ربيع الاوّل وقال أبو عمرو وقد يروى عن ابن شهاب أنه قدم المدينة لهلال ربيع الاوّل وقال عبد الرحمن ابن المغيرة قدم المدينة يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الاوّل * وقال الكلبي خرج من الغار ليلة الاثنين أوّل يوم من ربيع الاوّل وقدم المدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت
منه قال أبو عمرو
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 324
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٢٤