بالخروج إلى المدينة كذا في معالم التنزيل * وفي رواية قال له جبريل ان اللّه يأمرك بالهجرة * وفي شواهد النبوّة لما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالهجرة سأل جبريل عمن يهاجر معه قال أبو بكر الصدّيق فمن ذلك اليوم سماه اللّه صديقا * وعن ابن عباس قال إن اللّه آذن نبيه في الهجرة بهذه الآية وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا أخرجه الترمذي وصححه هو والحاكم كذا في الوفاء والمواهب اللدنية * وفي العمدة أمر أن يقول له عند الهجرة وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق وآذن اللّه تبارك وتعالى نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم عند ذلك في الهجرة وكان أبو بكر رجلا ذا مال فكان حين استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الهجرة قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تعجل لعلّ اللّه أن يجعل لك صاحبا فطمع أبو بكر بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انما يعنى نفسه حين قال له ذلك فابتاع راحلتين فحبسهما في داره يعلفهما اعدادا لذلك فحدّثنى من لا أتهم عن عروة بن الزبير عن عائشة أمّ المؤمنين أنها قالت كان لا يخطأ أن يأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيت أبى بكر أحد طرفي النهار امّا بكرة وامّا عشية حتى إذا كان اليوم الذي أذن اللّه تعالى فيه لرسوله في الهجرة والخروج من مكة من بين ظهراني قومه أتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها قالت فلما رآه أبو بكر قال ما جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذه الساعة الا لأمر حدث قالت فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليه وليس عند أبي بكر الا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخرج عنى من عندك فقال يا نبىّ اللّه انما هي ابنتاى وما ذاك فداك أبي وأمي قال انّ اللّه تعالى قد أذن لي في الخروج والهجرة قالت فقال أبو بكر الصحبة يا رسول اللّه قال نعم * وفي المنتقى قالت عائشة فبينا نحن جلوس في بيت أبى بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر فدى له أبى وأمّى واللّه ما جاء به في هذه الساعة الا أمر فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل فقال لأبي بكر أخرج من عندك فقال أبو بكر انما هم أهلك بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه قال فانى قد أذن لي في الخروج قال أبو بكر الصحبة بأبى أنت وأمّى يا رسول اللّه قال نعم * وفي رواية أذن له باذن اللّه أن يصحبه قالت عائشة رأيت أبا بكر يبكى من الفرح وما كنت أظنّ إلى ذلك الوقت أن يبكى أحد من الفرح قال فخذ احدى راحلتىّ هاتين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالثمن * قال الواقدي ثمنها ثمانمائة درهم وان المأخوذة كانت هي القصوى وانها كانت من نعم بنى قشير كان اشتراها أبو بكر منهم وانها عاشت حتى ماتت في خلافة أبى بكر الصدّيق وكانت مرسلة ترعى في البقيع وكذا في طبقات ابن سعد أن ثمنها كان ثمانمائة درهم كذا في الوفاء * وفي رواية قال أبو بكر عندي ناقتان قد كنت أعددتهما للخروج فأعطى النبيّ إحداهما وهي الجدعاء قاله ابن إسحاق وقال إنها كانت من نعم بنى الحريش وكذا في رواية ابن حبان انها الجدعاء كذا في الوفاء قالت عائشة فجهزناهما احث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت أسماء بنت أبى بكر قطعة من نطاقها فربطت به فم الجراب فلذلك سميت ذات النطاقين هكذا رواية ابن عباس * وفي رواية عن أسماء قالت فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به فقلت لأبي بكر واللّه ما أجد شيئا أربط به إلا نطاقي قال فشقيه باثنتين فاربطى بواحدة السقاء وبالأخرى السفرة ففعلت فلذلك سميت ذات النطاقين رواه البخاري وسيجيء غير ذلك * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق وأمر أبو بكر ابنه عبد اللّه بن أبي بكر أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره ثم
يأتيهما إذا أمسى في الغار بما يكون في ذلك اليوم من الخبر وكان يفعل ذلك وأمر عامر
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 323
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٢٣