تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
تكرهون جلوسى معكم فأخرج قالت قريش بعضهم لبعض هذا رجل من نجد لا من مكة فلا يضركم حضوره معكم فشرعوا في الكلام وقال بعضهم لبعض ان هذا الرجل يعنى محمدا صلّى اللّه عليه وسلم قد كان من أمره ما كان وانا واللّه لا نأمن منه الوثوب علينا بمن اتبعوه فأجمعوا فيه رأيا فقال أبو البختري ابن هشام * وفي رواية قال هشام بن عمرو رأيي أن تحبسوه في بيت وتشدّوا وثاقه وتسدّوا بابه غير كوّة تلقون إليه طعامه وشرابه منها وتربصوا به ريب المنون حتى يهلك فيه كما هلك من الشعراء من كان قبله كزهير والنابغة فصرخ عدوّ اللّه الشيخ النجدي فقال بئس الرأي رأيتم واللّه لو حبستموه لخرج أمره من وراء الباب إلى أصحابه فوثبوا وانتزعوه من أيديكم قالوا صدق الشيخ * وقال هشام بن عمرو وفي رواية أبو البختري رأيي أن تحملوه على جمل وتخرجوه من بين أظهركم فلا يضرّكم ما صنع واسترحتم فقال الشيخ النجدي واللّه ما هذا لكم برأي ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به فو اللّه لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حىّ من العرب فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يبايعوه ثم يسير بهم حتى يطأكم بهم فقالوا صدق واللّه الشيخ فقال أبو جهل واللّه انّ لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد قالوا وما هو يا أبا الحكم فقال رأيي أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جلدا نسيبا وسيطا فينا ثم نعطى كل فتى سيفا صار ما ثم يعمدون إليه فيضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرّق دمه في القبائل كلها فلا تقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم قال الشيخ النجدي القول ما قال هذا الفتى هو أجودكم رأيا لا رأى لكم غيره * وفي خلاصة الوفاء وصوّب إبليس قول أبى جهل لما اختلفوا فيما يفعلون بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أرى أن يعطى خمسة رجال من خمسة قبائل سيفا سيفا فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرّق دمه في هذه البطون فلا يقدر لكم بنو هاشم على شيء فتفرّقوا على رأى أبى جهل مجمعين على قتله فأخبر جبريل بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق وكان مما أنزل اللّه في ذلك اليوم وما كانوا أجمعوا له وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر اللّه واللّه خير الماكرين وقوله عز وجل أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قال ابن هشام المنون الموت وريب المنون ما يريب ويعرض منها قال أبو ذئب الهذلي
أمن المنون وريبها تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع
الاعتاب الارضاء *

( الركن الثالث في الوقائع من أول هجرته صلّى اللّه عليه وسلم إلى وفاته

وفيه أحد عشر موطنا ) * *

( الموطن الاوّل ) * في وقائع السنة الأولى من الهجرة

وهي السنة التي في الثامن والعشرين من صفرها أو في غرّة ربيع الاوّل منها وقعت الهجرة إلى المدينة وهي السنة الرابعة عشر من المبعث والرابعة والثلاثون من ملك كسرى برويز والتاسعة من ملك هرقل وأوّل هذه السنة المحرم وفيه فصلان ) * *

( الفصل الاوّل في خروجه صلّى اللّه عليه وسلم مع أبي بكر من مكة إلى الغار

ولبثهما فيه ثلاثة أيام وخروجهما منه إلى المدينة وما وقع لهم في الطريق من لحوق سراقة إياهما ومرورهما بخيمتى أمّ معبد ولقيهم بريدة بن الحصيب ولقيهم طلحة أو الزبير في الطريق وموت براء بن معرور واستقبال أهل المدينة ونزوله بقباء ولبثه في بنى عمرو بن عوف وتأسيسه مسجد قباء ) * قال أصحاب السير لما استقرّ رأى قريش بعد المشاورة على قتله صلّى اللّه عليه وسلم أتاه جبريل وأخبره بذلك وقال لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه وأذن اللّه له عند ذلك