عن عيرنا فهي أهم إلينا من ذلك هل لقيت منها شيئا قال نعم مررت على عير بنى فلان وهي بالروحاء وقد أضلوا بعيرا لهم وهم في طلبه وفي رحالهم قدح من ماء فعطشت فأخذته وشربته ثم وضعته فسلوهم هل وجدوا الماء في القدح حين رجعوا قالوا هذه آية * قال ومررت بعير بنى فلان وفلان راكبان قلوصا لهما * وفي رواية قعودا لهما بذى مر فنفر البعير منى فرمى بفلان فانكسرت يده فسلوهما عن ذلك فقالوا هذه آية أخرى قالوا أخبرنا عن عيرنا قال مررت بها بالتنعيم قالوا فما عدّتها واجمالها وهيئتها فقال كنت في شغل عن ذلك ثم مثل لي بعدّتها واجمالها ومن كان فيها وكانوا بالجرورة قال نعم هيئتها كذا وكذا وفيها فلان وفلان يقدمها جمل أورق عليه غرارتان مخططتان يطلع عند طلوع الشمس * وفي المواهب اللدنية يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سودا وان قالوا هذه آية أخرى ثم خرجوا نحو ثنية كداء حتى يكذبونه فإذا بقائل يقول هذه الشمس قد طلعت وقال الآخر هذه العير قد أقبلت كما قال محمد يقدمها فلان وفلان كذا في المنتقى * وفي رواية البيهقي أشرف الناس ينتظرون حتى إذا كان قريب من نصف النهار أقبلت العير فلم يؤمنوا وقالوا ما سمعنا بمثل هذا قط ان هذا إلّا سحر مبين * وفي رواية سألوه أيضا عن عير الشأم ليستدل به على تكذيبه أو تصديقه فيما قال عليه السلام فوصفهم وقال يقدمون يوم الأربعاء فكان ذلك اليوم وما قدموا حتى كادت الشمس أن تغرب فدعا اللّه تعالى فحبسها حتى قدموا مكّة فعلموا صدقه ومع ذلك لم يصدّقوه في الخبر وما آمنوا كذا في سيرة مغلطاى * وفي حياة الحيوان حبست الشمس مرّتين لنبينا صلّى اللّه عليه وسلم إحداهما يوم الخندق حين شغلوا عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فردّها اللّه عليه كما رواه الطحاوي وغيره والثانية صبيحة الاسراء حين انتظروا العير التي أخبر بوصولها مع شروق الشمس ذكره القاضي عياض في غير الشفاء وحبست ليوشع بن نون وحبست لداود ذكره الخطيب في كتاب النجوم وضعف رواية وحبست لسليمان ذكره البغوي في معالم التنزيل في سورة ص كذا في مزيل الخفاء * وفي سيرة مغلطاى ذكر الطحاوي ان الشمس ردّت له في بيت أسماء بنت عميس حين شغل عن صلاة العصر * اعلم أنه ليس لأحد من أهل القبلة اختلاف في وقوع المعراج للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فمن أنكر المعراج يكفر لأنه انكار لنص القرآن قال اللّه تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأيضا ورد فيه الأحاديث الصريحة المشهورة القريبة من حدّ التواتر وأمّا منكر المعراج إلى السماوات فمبتدع ضال عند أئمة الدين * وفي هذه السنة فرضت الصلوات الخمس ليلة الاسراء وقد مرّ كيفيتها *
ذكر بيعة العقبة الثانية
وفي هذه السنة الثانية عشر وقعت بيعة العقبة الأولى ومقتضى ما قدّمناه قبل المعراج أن تكون هذه الثانية كذا في الوفاء والمواهب اللدنية * ولما كان العام المقبل الموعد خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عامئذ إلى الموسم فلقيه اثنا عشر رجلا * وفي الإكليل أحد عشر رجلا وهي العقبة الثانية فيهم خمسة من الستة المذكورة وهم أبو أمامة وعوف بن عفراء ورافع بن مالك وقطبة ابن عامر بن حديدة وعقبة بن عامر بن نابى ولم يكن فيهم جابر بن عبد اللّه بن ذئاب لم يحضرها والسبعة تتمة الاثني عشر هم معاذ بن الحارث ورفاعة وهو ابن عفراء أخو عوف المذكور وذكوان بن عبد القيس الزرقي وقيل إنه رحل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكة فسكنها معه فهو مهاجرى أنصارى قتل يوم أحد وعبادة بن الصامت بن قيس وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة البلوى والعباس بن عبادة بن نضلة وهؤلاء من الخزرج ومن الأوس رجلان أبو الهيثم بن التيهان من بنى عبد الأشهل وعويمر بن ساعدة فأسلموا وبايعوا على بيعة النساء أي وفق بيعتهنّ التي نزلت بعد فتح مكة وهي أن لا نشرك باللّه شيئا ولا نسرق ولا نزنى ولا نقتل أولادنا ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا