تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وبالتهليل ثواب المهللين ولدىّ مزيد كذا في المنتقى * وروى أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما رجع كان جبريل عليه السلام رفيقه حتى دخل بيت أمّ هانئ * وروى عمر بن الخطاب عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال ثم رجعت إلى خديجة وما تحوّلت عن جانبها * وفي رواية عاد صلّى اللّه عليه وسلم إلى بيت المقدس ومعه جبريل حتى أتى به مكة إلى فراشه وبقيت من الليل ساعات * وفي زين القصص عن عمار كان زمان ذهابه ومجيئه ثلاث ساعات * وعن وهب بن منبه ومحمد بن إسحاق أربع ساعات واللّه اعلم * وعن عائشة انها قالت لما اسرى بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أصبح يحدّث بذلك فارتدّ ناس ممن كان آمن به وضعف ايمانهم وإليه أشار قوله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس وسبب ارتدادهم انهم كانوا يرون العير تذهب شهرا من مكة إلى الشأم مدبرة وتجيء شهرا مقبلة فاستحالوا عند عقولهم القاصرة قطع تلك المسافة البعيدة في زمان قليل ببعض الليل فارتدّوا والاستحالة مدفوعة لما ثبت في الهندسة ان ما بين طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرّة ثم انّ طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الاعلى في أقل من ثانية وقد برهن في الكلام ان الأجسام متساوية في قبول الاعراض واللّه تعالى قادر على كل الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة السريعة في بدن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أو فيما يحمله والتعجب من لوازم المعجزات كذا في أنوار التنزيل وأيضا قال أهل الهيئة ان الفلك الأعظم في مقدار زمان يتلفظ الانسان بلفظة واحدة يقطع ألفا واثنين وثلاثين فرسخا * وروى أنه لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة أسرى به وكان بذى طوى قال يا جبريل ان قومي لا يصدّقونى قال يصدّقك أبو بكر وهو الصدّيق * وعن ابن عباس أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لما أصبح جلس في الحجر معتزلا حزينا لما انه كان يعلم أن قومه يكذبونه فبينما هو جالس كذلك إذ مرّ به أبو جهل فجلس إليه فقال له كالمستهزئ يا محمد هل استفدت من شيء جديد قال نعم سافرت البارحة * وفي رواية أسرى بي الليلة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماوات قال أبو جهل سافرت الليلة إلى بيت المقدس وأصبحت بين أظهرنا بمكة قال نعم فلم ير أبو جهل أنه ينكر ذلك مخافة أن يجحده الحديث قال أتحدّث قومك بما حدّثتنى قال نعم فصاح أبو جهل يا معشر بنى كعب بن لؤيّ هلموا فانتقضت المجالس فجاءوا حتى جلسوا إليهما قال فحدّث قومك بما حدّثتنى قال نعم أسرى بي الليلة قالوا إلى أين قال إلى بيت المقدس قالوا ثم أصبحت بين أظهرنا قال نعم فوقعوا في التعجب والاستغراب وقالوا إن هذا لشئ عجاب وبعضهم من كثرة انكارهم يصفقون وبعضهم من قلة اعتبارهم يضحكون وبعضهم يضعون أيديهم على رؤوسهم تعجبا فان هذا الامر يرى عندهم محالا وعجبا وارتدّ ناس ممن كان قد آمن به وصدّقه * وعن عائشة رضى اللّه عنها سعى رجال من المشركين وهم أبو جهل وأتباعه إلى أبى بكر فقالوا له هل لك في صاحبك يزعم أنه أسرى به إلى بيت المقدس ومنه إلى السماوات فقال أو قال ذلك قالوا نعم قال لئن قال ذلك لقد صدق قالوا أتصدّقه أنه ذهب إلى الشأم ورجع قبل أن يصبح قال نعم انى أصدّقه فيما هو أبعد من ذلك أصدّقه بخبر السماء في غدوة وروحة * قال بعضهم فمن ذلك اليوم سمى أبو بكر صدّيقا * وعن أبي هريرة أنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراى فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط فرفعه اللّه لي أنظر إليه فما يسألونني عن شيء الا أنبأتهم ونحوه عن جابر كذا في الشفاء * وعن عائشة قالوا يا محمد هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد الأقصى فشرع ينعت حتى إذا التبس قال فجىء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل فنعت المسجد وأنا أنظر إليه فقال القوم امّا النعت فو اللّه لقد أصاب فيه وهذا أبلغ في المعجزة ولا استحالة فيه فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين فقالوا أخبرنا