يدك فبسط يده فبايعوه قال عاصم بن عمرو واللّه ما قال العباس ذلك الا ليشدّ العقد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أعناقهم وقال عبد اللّه بن أبي بكر واللّه ما قال العباس ذلك الا ليؤخر القوم تلك الليلة رجاء أن يحضرها عبد اللّه بن أبي بن سلول فيكون أقوى لامر القوم فاللّه أعلم أىّ ذلك كان فبنو النجار يزعمون أنّ أبا أمامة أسعد بن زرارة كان أوّل من ضرب على يده وبنو عبد الأشهل يقولون بل أبو الهيثم ابن التيهان قال كعب بن مالك أوّل من ضرب على يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم البراء بن معرور ثم تتابع القوم قال كعب فلما بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط يا أهل الجباجب هل لكم في مذمم والصباة معه قد جمعوا على حربكم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذا أزب العقبة وفي رواية ابن أزب العقبة لأفرغنّ لك أي عدوّ اللّه ارجعوا إلى رحالكم نصركم اللّه فقال له العباس بن عبادة بن نضلة والذي بعثك بالحق لئن شئت لنميلنّ غدا على أهل منى بأسيافنا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم نؤمر بذلك ولكن ارجعوا إلى رحالكم فرجعنا إلى مضاجعنا فنمنا عليها فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى جاءونا في منازلنا فقالوا يا معشر الخزرج انا قد بلغنا انكم جئتم إلى صاحبنا هذا فتستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعون على حربنا واللّه ما من حىّ من العرب أبغض إلينا ان تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم قال فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون لهم باللّه ما كان من هذا شيء وما علمناه وقد صدقوا لم يعلموا ثم انّ قريشا أتوا عبد اللّه بن أبي بن سلول فذكروا له ما قد سمعوا من أصحابه فقال وما كان قومي ليتفوّتوا علىّ بمثل هذا وما علمته ثم إنهم قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتخرج معنا قال ما أمرت به قال رزين وقد قيل وقع بين قريش والأنصار كلام في سبب خروج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم معهم ثم ألقى الرعب في قلوب قريش فقالوا ليس يخرج معكم الا في بعض أشهر السنة ولا تتحدّث العرب بأنكم غلبتمونا فقالت الأنصار الامر في ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونحن سامعون لامره فأنزل اللّه على رسوله وان يريدوا أن يخدعوك فانّ حسبك اللّه أي ان كان كفار قريش يريدون المكر بك فسيمكر اللّه بهم فانصرفت الأنصار إلى المدينة * وفي سيرة ابن هشام قال ونفر الناس من منى فتفتش القوم الخبر فوجدوه قد كان قال ابن إسحاق وخرجوا في طلب القوم فأدركوا سعد بن عبادة بأذاخر والمنذر بن عمر وأخا بنى ساعدة ابن كعب بن الخزرج وكلاهما كان نقيبا وقيل انّ قريشا بدا لهم فخرجوا في آثارهم فأدركوا منهم رجلين كانا تخلفا في أمر فردّوهما إلى مكة المنذر والعباس بن عبادة فأدركهما جبير بن مطعم والحارث ابن أمية فخلصاهما فلحقا بأصحابهما وفي رواية انّ الرجلين هما المنذر وسعد بن عبادة فأمّا المنذر فأعجز القوم ونجا وأمّا سعد فأخذوه وربطوا يديه إلى عنقه بشسع رحله ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ويجذبونه بجمته وكان ذا شعر كثير ثم خلصه منهم جبير بن مطعم والحارث بن أمية لأنه كان يجير لهما تجارتهما ويمنعهم أن يظلموا ببلده *
هجرة أبى بكر إلى الحبشة
وفي هذه السنة هاجر أبو بكر إلى الحبشة روى أنه لما ابتلى المسلمون وكثر ايذاء المشركين واضرارهم استأذن أبو بكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وخرج نحو أرض الحبشة ولما بلغ برك الغماد لقى ابن الدغنة اسمه ربيعة وهو سيد القارة قال أبن تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربى فقال ابن الدغنة فانّ مثلك يا أبا بكر لا يخرج فإنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار ارجع فاعبد ربك ببلدك فرجع أبو بكر في جوار ابن الدغنة ومكث بمكة يعبد ربه في داره ويصلى فيها ويقرأ ما يشاء ولا يستعلن بصلاة ولا يقرأ في غير داره ثم بدا له فبنى مسجدا بفناء داره وكان يصلى فيه ويقرأ القرآن فتنقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان