تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وليس معه غيره وهو يومئذ على دين قومه الا أنه يحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويوثق له فلما جلس واجتمعوا له كان أوّل من تكلم العباس فقال يا معشر الخزرج وكانت الأوس والخزرج تدعى الخزرج قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه ومحمد من أعز الناس في عشيرته يمنعه واللّه من كان على قوله ومن لم يكن كذلك منعه للحسب والشرف وقد أبى محمد الناس كلهم غيركم * وفي وفاء الوفاء وقد أبى الا الانحياز إليكم فان كنتم أهل قوّة وجلد ونظر بالحرب واستقلال بعداوة العرب قاطبة فإنها سترميكم عن قوس واحدة فارتئوا رأيكم وائتمروا أمركم فلا تفرّقوا الا عن اجتماع فانّ أحسن الحديث أصدقه وأخرى صفوا لي الحرب كيف تقاتلون عدوّكم فأسكت القوم وتكلم عبد اللّه بن عمرو بن حزام فقال نحن واللّه أهل الحرب غذينا بها ومرّينا وورثناها عن آبائنا كابرا عن كابر نرمى بالنسل حتى تفنى ثم نطاعن بالرماح حتى تكسر ثم نمشى بالسيوف فنضرب بها حتى يموت الأعجل منا أو من عدوّنا فقال العباس هل فيكم دروع قالوا نعم شاملة وقال البراء بن معرور قد سمعنا ما قلت واللّه لو كان في أنفسنا غير ما ننطق به لقلناه ولكن نريد الوفاء والصدق ويذل المهج وأنفسنا دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعن الشعبي قال انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالعباس إلى السبعين عند العقبة تحت الشجرة فقال العباس ليتكلم متكلمكم ولا يطيل الخطبة فانّ عليكم من المشركين عينا وان يعلموا بكم فيفضحوكم فقال قائلهم وهو أسعد يا محمد سل لربك ما شئت ثم سل لنفسك وأصحابك ما شئت ثم أخبرنا مالنا من الثواب على اللّه إذا فعلنا ذلك فقال أسألكم لربى أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي ولأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك قال الجنة قالوا فلك ذلك * وفي المنتقى تكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتلا القرآن ودعا إلى اللّه ورغب في الاسلام ثم قال أبايعكم أو قال بايعوني قالوا على أىّ شيء نبايعك يا رسول اللّه قال بايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر وعلى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وأن تقولوا في اللّه ولا تخافوا لومة لائم وعلى أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم وأزواجكم فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال والذي بعثك بالحق نبيا لنمنعنك مما نمنع منه العزيز فينا فبايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والعباس آخذ بيد رسول اللّه يؤكد له البيعة على الأنصار وقالوا فنحن واللّه أهل الحرب والحلقة ورثناها كابرا عن كابر فعرض في الحديث أبو الهيثم بن التيهان فقال يا رسول اللّه انّ بيننا وبين الناس يعنى اليهود حبالا وانا قاطعوها فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال بل الدم الدم والهدم الهدم وفي رواية المحيا محياكم والممات مماتكم أنتم منى وأنا منكم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم وقال أخرجوا منكم اثنى عشر رجلا نقيبا يكونون على قومهم فأخرجوا اثنى عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للنقباء أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء كفالة الحواريين لعيسى ابن مريم قالوا نعم روى عن عاصم بن عمرو بن قتادة انّ القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال العباس ابن عبادة بن نضلة الأنصاري يا معشر الخزرج هل تدرون على ما تبايعون هذا الرجل قالوا نعم قال إنكم تبايعونه على حرب الأسود والأحمر من الناس فان كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتل أسلمتموه فمن الآن وهو واللّه خزى الدنيا والآخرة ان فعلتم وان كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهك الأموال وقتل الاشراف فخذوه فهو واللّه خير الدنيا والآخرة قالوا فانا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الاشراف فما لنا بذلك يا رسول اللّه ان نحن وفينا قال الجنة قالوا ابسط