تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
في الدنيا جماعة من الفقهاء والمحدّثين والمتكلمين * وعن ابن عباس أنه رآه سبحانه بعين رأسه * وروى عطاء عنه أنه رآه بقلبه كذا ذكرهما في المدارك * وعن أبي العالية أنه رآه بفؤاده مرّتين * وذكر ابن إسحاق أنّ ابن عمر أرسل إلى ابن عباس يسأله هل رأى محمد ربه فقال نعم والأشهر عنه أنه رأى ربه بعينه * قال الماوردي قيل انّ اللّه تعالى قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد فرآه محمد مرّتين وكلمه موسى مرّتين * قال عبد اللّه بن الحارث اجتمع ابن عباس وكعب بعرفة فقال ابن عباس امّا نحن بني هاشم فنقول انّ محمدا رأى ربه مرّتين فكبر كعب حتى جاوبته الجبال وقال انّ اللّه قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى فكلمه موسى ورآه محمد بقلبه * وروى شريك عن أبي ذرّ في تفسير الآية ما كذب الفؤاد ما رأى قال رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ربه * وحكى السمرقندي عن محمد بن كعب القرظي وربيع بن أنس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم سئل هل رأيت ربك قال رأيته بفؤادي ولم أره بعيني * وحكى عبد الرزاق أنّ الحسن كان يحلف باللّه لقد رأى محمد ربه * وحكى ابن إسحاق أنّ مروان سأل أبا هريرة هل رأى محمد ربه فقال نعم * وحكى النقاش عن أحمد بن حنبل أنه قال أنا أقول بحديث ابن عباس بعينه رآه رآه حتى انقطع نفسه يعنى نفس أحمد * وقال سعيد بن جبير لا أقول رآه ولا لم يره * وقال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري وجماعة من أصحابه أنه رأى اللّه ببصره وعيني رأسه ووقف بعض المشايخ في هذا كما وقف ابن جبير وقال ليس عليه دليل واضح ولكنه جائز * قال القاضي أبو الفضل والحق الذي لا امتراء فيه انّ رؤيته تعالى في الدنيا جائزة عقلا إذ كل موجود فرؤيته جائزة غير مستحيلة وليس في الشرع دليل قاطع على استحالتها ولكن وقوعه ومشاهدته من الغيب الذي لا يعلمه الا من علمه اللّه تعالى ثم بعد ما فرضت عليه خمسون صلاة أذن له بالرجوع فرجع من حيث جاء حتى بلغ منزل جبريل فقال له جبريل ابشر يا محمد فإنك خير خلق اللّه ومصطفاه بلغك الليلة إلى مرتبة لم يبلغها أحدا من خلقه قط لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا هنيئا لك هذه الكرامة ثم ذهب به جبريل إلى الجنة والنار . وأراه منازلهما وما في الجنة من الحور والقصور والغلمان والولدان والأشجار والأثمار والأزهار والأنهار والبساتين والرياحين والرياض والحياض والغرف والشرف وما في النار من السلاسل والاغلال والانكال والحيات والعقارب والزفير والشهيق والغساق واليحموم وتفاصيلها تؤدّى إلى التطويل * ثم رجع فمرّ بموسى فسأله بما أمرت قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم وليلة قال إن أمّتك لا تستطيع وانى واللّه قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشدّ المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لامّتك فرجع وقال يا رب خفف عن أمّتى فوضع عنه ربه عشرا فرجع إلى موسى فقال مثله فرجع إلى ربه فوضع عنه عشرا فلم يزل يرجع بين ربه وبين موسى حتى قال يا محمد إنهنّ خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له عشرا ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم نكتب شيئا فان عملها كتبت سيئة واحدة * فرجع إلى موسى فقال بم أمرت قال بخمس صلوات كل يوم قال إن أمّتك لا تستطيع خمس صلوات فارجع إلى ربك فسله التخفيف قال سألت ربى حتى استحييت ولكني أرضى وأسلم ولما جاوز عن موسى سمع مناديا ينادى فيقول أمضيت فريضتى وخففت عن عبادي وهي خمس وهنّ خمسون ثم يقول يا محمد قد جعلت صلاتك وصلاة أمّتك قياما وركوعا وسجودا وتشهدا وقراءة وتسبيحا وتهليلا تشتمل عبادتهم على سائر عبادات الملائكة من لدن عرشي إلى منتهى الثرى فيكون لهم بالقيام ثواب القائمين وبالركوع ثواب الراكعين وبالسجود ثواب الساجدين وبالتشهد ثواب المتشهدين ولهم بالقراءة والتسبيح ثواب المسبحين والقارئين