تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ولا يأخذ أحد بهديه إلّا سعد ولو كان لنفسي مدّة ولا جلى تأخر لكففت عنه الهزاهز ولدفعت عنه الدواهي ثم هلك * وروى عن علىّ أنه قال لما مات أبو طالب أخبرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بموته فبكى ثم قال اذهب فاغسله وكفنه وواره غفر اللّه له ورحمه ففعلت وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل جبريل بهذه الآية ما كان للنبىّ والذين آمنوا الآية وقال علىّ فأمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاغتسلت وكان علىّ إذا غسل الميت اغتسل * قال ابن عباس عارض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جنازة أبى طالب وقال وصلتك رحم وجزاك اللّه خيرا يا عمّ * وفي معالم التنزيل الكفر على أربعة أنواع كفر الانكار وكفر الجحود وكفر النفاق وكفر العناد أمّا كفر الانكار فهو أن لا يعرف اللّه بالقلب ولا يعترف باللسان وأمّا كفر الجحود فهو أن يعرف اللّه بقلبه ولكن لا يقرّ بلسانه ككفر إبليس وكفر اليهود بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم من هذا القبيل قال اللّه تعالى فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به أي جحودا وأمّا كفر النفاق فهو أن يقرّ باللسان ولم يعتقد بالقلب وأمّا كفر العناد فهو أن يعرف اللّه بقلبه ويعترف بلسانه ولكن لا يدين به ولا يكون منقادا ومطيعا له ككفر أبى طالب فإنه قال
ولقد علمت بأنّ دين محمد * من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة * لوجدتنى سمحا بذاك مبينا
ودعوتني وعرفت أنك ناصحى * ولقد صدقت وكنت فيه أمينا
وجميع الأنواع الأربعة المذكورة سواء في انّ اللّه تبارك وتعالى لا يغفر لأصحابها إذا ماتوا عليها نعوذ باللّه منها *

وفاة خديجة الكبرى

وفي هذه السنة العاشرة من النبوّة كانت وفاة خديجة الكبرى رضى اللّه عنها * روى أنّ خديجة لما مرضت مرض الموت دخل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال لها يا خديجة أما علمت انّ اللّه قد زوّجنى معك في الجنة مريم بنت عمران وكلثوم أخت موسى وآسية امرأة فرعون قالت فعل ذلك يا رسول اللّه قال نعم قالت بالرفاء والبنين * قال أبو حاتم وأبو عمرو والدولابي ماتت خديجة بمكة قبل هجرة المصطفى إلى المدينة بثلاث سنين * وفي سيرة مغلطاى بخمس سنين وقيل بأربع وقيل بعد الاسراء فكان عليه السلام يسمى ذلك العام عام الحزن انتهى وحكى أبو عمرو أنّ خديجة توفيت في شهر رمضان ودفنت بالحجون وهي ابنة خمس وستين سنة وستة أشهر كذا في الصفوة * وقال الطبري في السمط الثمين وهي ابنة أربع وستين سنة وستة أشهر وللنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم عند وفاتها تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما * وقال صاحب الصفوة ونزل صلّى اللّه عليه وسلم في حفرتها ولم يكن يومئذ سنة الجنازة الصلاة عليها * قال ابن إسحاق هلكت خديجة وأبو طالب في عام واحد وكان هلاكهما بعد عشر سنين مضت من مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم * وعن عروة ابن الزبير قال توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة وذكر الملا في سيرته أنّ موت خديجة بعد موت أبى طالب بثلاثة أيام وكذا في سيرة اليعمري وحياة الحيوان والسمط الثمين وأسد الغابة وزاد فيه وقيل بعده بشهر وقيل كان بينهما شهر وخمسة أيام وقيل خمسون يوما وقيل إنها ماتت قبل أبى طالب انتهى ما في أسد الغابة وقيل بخمسة أشهر في رمضان بعد المبعث بعشر سنين على الصحيح ماتت خديجة وكانت مدّة اقامتها معه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ما تزوّجها خمسا وعشرين سنة على الصحيح كذا في المواهب اللدنية أو قيل أربعا وعشرين سنة وستة أشهر وكان موتها قبل الهجرة بثلاث سنين وثلاثة أشهر ونصف وقيل قبل الهجرة بسنة واللّه أعلم * وقال عروة ما ماتت خديجة الا بعد الاسراء وبعد أن صلت الفريصة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كذا في أسد الغابة * وفي كتاب الغزي توفيت خديجة في دارها التي