كلمة تكلم بها أبو طالب أنا أموت على ملة عبد المطلب ثم مات * وفي المواهب اللدنية روى أنه عليه السلام كان يقول له عند موته يا عم قل لا إله الا اللّه كلمة أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة فلما رأى أبو طالب حرص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له يا ابن أخي واللّه لولا مخافة قريش يقولون انى انما قلتها جزعا من الموت لقلتها لا أقولها الا لأسرّك بها فلما تقارب من أبى طالب الموت نظر العباس إليه يحرّك شفتيه فأصغى إليه باذنه فقال يا ابن أخي واللّه لقد قال أخي الكلمة التي أمرته بها فقال صلى اللّه عليه وسلم انى لم أسمعه قال ولم يكن العباس حينئذ مسلما كذا في رواية ابن إسحاق انه أسلم عند الموت ورواه البيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق وقال البيهقي انه منقطع والصحيح من الحديث قد أثبت لأبى طالب الوفاة على الكفر والشرك كما رويناه في صحيح البخاري من حديث سعيد بن المسيب حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله الا اللّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنه فأنزل اللّه تعالى ما كان للنبىّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى وأنزل اللّه في أبى طالب فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انك لا تهدى من أحببت ولكن اللّه يهدى من يشاء * وأجيب أيضا بأنّ أبا طالب لو قال كلمة التوحيد لما نهى اللّه نبيه عن الاستغفار له * وفي أنوار التنزيل الجمهور على انّ قوله تعالى انك لا تهدى من أحببت ولكن اللّه يهدى من يشاء نزلت في أبى طالب فإنه لما احتضر جاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال يا عم قل لا إله الا اللّه كلمة أحجاج لك بها عند اللّه قال يا ابن أخي لقد علمت أنك لصادق ولكن أكره أن يقال جزع عند الموت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لاستغفرنّ لك ما لم أنه عنه فاستغفر له بعد موته حتى نزلت ما كان للنبىّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وقيل أراد أن يستغفر لامّه فنهى عن ذلك كذا في العمدة * وفي المواهب اللدنية وفي الصحيح عن ابن عباس أنه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك قال نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح وفي رواية يونس عن ابن إسحاق زيادة قال يغلى منها دماغه حتى يسيل على قدميه انتهى * وعن أبي سعيد الخدري ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح يبلغ كعبه ويغلى منه دماغه * وعن ابن عباس ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلى منهما دماغه * روى الأحاديث الثلاثة مسلم وروى البخاري أيضا حديث الضحضاح ولفظه ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال نعم هو في ضحضاح من النار ولولا انا لكان في الدرك الأسفل من النار قيل انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مسح أبا طالب بعد موته وأنسى تحت قدميه ولذا ينتعل بنعلين من النار
وصية أبى طالب
وفي المواهب اللدنية * حكى عن هشام بن السائب الكلبي أو ابنه أنه قال لما حضر أبا طالب الوفاة جمع إليه وجوه قريش فأوصاهم فقال يا معشر قريش أنتم صفوة اللّه من خلقه إلى أن قال وانى أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريش والصدّيق في العرب وهو الجامع لكل ما أوصيكم به وقد جاء بأمر قبله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنآن وأيم اللّه كأني انظر إلى صعاليك العرب وأهل الوبر والأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدّقوا كلمته وأعظموا امره فخاض بهم غمرات الموت وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ودورها خرابا وضعفاؤها أربابا وانّ أعظمهم عليه أحوجهم إليه وأبعدهم منه أحظاهم عنده قد محضته العرب ودادها وأصفت له فؤادها وأعطته قيادها يا معشر قريش كونوا له ولاة ولحزبه حماة واللّه لا يسلك أحد سبيله الأرشد