بأحب الرجلين إليك بعمر بن الخطاب أو بأبى جهل بن هشام * وفي المنتقى كانت الدعوة يوم الأربعاء فسبقت في عمر فأسلم يوم الخميس ثم خرج عمر وطاف بالبيت ثم مرّ بقريش وهي تنظره فقال أبو جهل ابن هشام زعم فلان انك صبأت فقال عمر أشهد أن لا إله الا اللّه وأنّ محمدا عبده ورسوله فوثب المشركون عليه فوثب عمر على عتبة بن ربيعة وبرك عليه وجعل يضربه وأدخل إصبعيه في عينيه فجعل عتبة يصيح فتنحى الناس عنه فقام عمر فجعل لا يدنو منه الا أحد شريف وجعل حمزة يكشف الناس عنه ويضرب فيهم حتى أحجم الناس عنه واتبع عمر المجالس التي كان يجلس فيها فأظهر الايمان غير هائب ولا خائف فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعمر أمامه وحمزة بن عبد المطلب رضى اللّه عنهما حتى طاف بالبيت وصلّى الظهر معلنا ثم انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى دار الأرقم * وفي الصفوة أسلم عمر وهو ابن ست وعشرين سنة بعد أربعين وفي العمدة قيل كان أسلم ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم أسلم عمر وقال سعيد بن المسيب بعد أربعين رجلا وعشر نسوة وقال عبد اللّه بن ثعلبة بعد خمسة وأربعين رجلا واحدى عشرة امرأة * وفي المواهب اللدنية وكان المسلمون إذ ذاك بضعة وأربعين رجلا واحدى عشرة امرأة * وعن داود ابن الحصين والزهري قالا لما أسلم عمر نزل جبريل فقال يا محمد استبشر أهل السماء باسلام عمر رواه ابن ماجة كذا في المواهب اللدنية الا أن فيه روى عن ابن عباس * وقال ابن مسعود ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر * وقال صهيب لما أسلم عمر جلسنا حول البيت حلقا وطفنا وانتصفنا ممن غلظ علينا * وفي المواهب اللدنية أسلم عمر بن الخطاب بعد حمزة بثلاثة أيام فيما قاله أبو نعيم بدعوته صلّى اللّه عليه وسلم اللهمّ أعز الاسلام بأبى جهل أو بعمر بن الخطاب *
وقعة بعاث
وفي السنة السابعة من النبوّة وقعت وقعة بعاث في القاموس بعاث بالعين والغين موضع قرب المدينة ويومه معروف وفي شرح الكرماني لصحيح البخاري بعاث بضم الموحدة وتخفيف المهملة وبالمثلثة اسم بقعة بقرب المدينة وقع فيها حرب بين الأوس والخزرج وسببه قتل مجدر بن زياد سويد بن الصامت كما سيجيء في الموطن الثالث في غزوة أحد قيل هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة بعد بعاث بست سنين وقيل بخمس
*
تقاسم قريش على معاداة بني هاشم وبني المطلب
وفي السنة السابعة من النبوّة كما في حياة الحيوان أو الثامنة منها على ما في المنتقى تقاسمت قريش وتعاهدت على معاداة بني هاشم وبني المطلب وفي الاستيعاب بعد المبعث بست سنين وقيل بخمس وفي المناسك للكرمانى وكان اجتماعهم وتحالفهم في خيف بنى كنانة بالأبطح ويسمى محصبا وهو بأعلا مكة عند المقابر * وفي المواهب اللدنية ولما رأت قريش عز النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بمن معه وعز أصحابه بالحبشة واسلام عمر وفشوّ الاسلام في القبائل أجمعوا على أن يقتلوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وبني المطلب وأدخلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شعبهم ومنعوه ممن أراد قتله فأجابوه لذلك حتى كفارهم فعلوا ذلك حمية على عادة الجاهلية فلما رأت قريش ذلك اجتمعوا وائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ولا يقبلوا منهم صلحا أبدا حتى يسلموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للقتل وكتبوا في صحيفة بخط منصور بن عكرمة بن هشام وقيل بغيض بن عامر فشلت يده وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة هلال المحرم سنة سبع من النبوّة وانحاز بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبى طالب ودخلوا معه شعبه الا أبا لهب فكان مع قريش وأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا * وقال أبو سعد سنتين حتى جهدوا وكانت قريش قد قطعت عنهم الميرة والمادّة وكان لا يصل إليهم شيء إلّا سرّا وكانوا لا يخرجون الا من موسم إلى موسم * وفي المواهب اللدنية ثم قام رجال في نقض الصحيفة