تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
انّ اقرأ باسم ربك أوّل ما نزل من القرآن وان صح هذا الحديث عن أبي ميسرة فلعل الملك أسمعه ذلك قبل أن يظهر له بحراء ثم كان الذي بدئ به من الوحي بعد ظهور الملك وحصول العلم بأنه رسول اللّه إليه الآيات من أوّل سورة اقرأ * روى عن خديجة أنها قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما تثبته فيما أكرمه اللّه به من نبوّته يا ابن عم أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك قال نعم فجاء جبريل فقال يا خديجة هذا جبريل قد جاءني قالت فقم فاجلس على فخذي اليسرى فقام فجلس فقالت هل تراه قال نعم قالت فتحوّل إلى فخذي اليمنى فتحوّل فقالت هل تراه قال نعم قالت فتحوّل فاجلس في حجري فجلس قالت هل تراه قال نعم فألقت خمارها وقالت هل تراه قال لا قالت يا ابن عم أثبت وابشر فو اللّه انه الملك وما هو بشيطان * وروى أنه أوّل ما تراءى له جبريل أتاه من خلفه فضربه برجله فاستوى جالسا ونظر يمينا وشمالا فلم ير أحدا ثم أتاه فضربه برجله ثم قال قم يا محمد فإذا برجل يسير بين يديه والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم تبعه ثم أخرجه من باب الصفا فلما كان بين الصفا والمروة أنشب رجله في الأرض ومد رأسه إلى السماء ونشر جناحيه فملأ بهما ما بين المشرق والمغرب فإذا رجلاه مغموستان في صفرة وإذا جناحاه مغموستان في خضرة عليه وشاحان من ياقوت أحمر أجلى الجبين واضح الجبهة براق الثنايا شعره كالمرجان شعر رأسه حبك مكتوب بين عينيه لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه فلما نظر إليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رعب من عظم خلقه فقال له من أنت رحمك اللّه فانى لم أر شيئا قط أعظم منك خلقا ولا أحسن منك وجها قال أنا جبريل أنا الروح الأمين إلى جميع النبيين * وفي سيرة مغلطاى قال ابشر يا محمد أنا جبريل أرسلت إليك وأنت رسول هذه الامّة اقرأ يا محمد قال ما أقرأ ولم أقرأ قط فأخرج جبريل من تحت جناحه درنوكا من درانيك الجنة منسوجا بالدرّ والياقوت فوضعه على وجه محمد صلى اللّه عليه وسلم ثم غمه حتى كاد أن يغشى عليه ثم خلى عنه ثم قال اقرأ يا محمد قال وما أقرأ وما قرأت شيئا قط فعاد إليه بالدرنوك فصنع به ما صنع في المرّة الأولى فلما أفاق قال اقرأ يا محمد فتمنى الموت مما صنع به وخاف أن يقول لا أقرأ فيعود عليه بالدرنوك قال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق إلى آخر السورة ثم قال لي انزل عن الجبل فنزلت معه إلى قرار الأرض فأجلسنى على درنوك وعليه ثوبان أخضران كذا في سيرة مغلطاى ثم همز بعقبه الأرض فنبعت عين ماء فتوضأ وتوضأ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وصلّى وصلّى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم معه يقتدى بصنعه فكان ذلك أوّل فرض الصلاة ركعتين ركعتين ثم انّ اللّه تعالى أقرّهما في السفر وأتمها في الحضر * قال مقاتل كانت الصلاة أوّل فرضها ركعتين بالغداة وركعتين بالعشى كما مرّ في سيرة مغلطاى ثم غاب عنه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلت لما غاب عنى انى شاعر أو مجنون ولم يكن شيء أبغض الىّ من شاعر أو مجنون فقلت لا صعدن إلى قلة هذا الجبل فأرمى نفسي فأموت فإذا أنا بجبريل قد سدّ ما بين خافقى السماء وهو يقول أين تريد يا محمد أنا خليلك وأخوك جبريل فشغلنى ما رأيت من جبريل عليه السلام عما كنت هممت بنفسي فانحدرت من الجبل فأتيت باب خديجة فدققت الباب فوثبت خديجة إلى الباب ففتحت لي الباب فلما أن نظرت الىّ استقبلتنى واعتنقتنى وقبلت ما بين عينىّ وقالت فداك أبي وأمي أرى لوجهك نورا لم أر مثله قط وأشم منك ريحا لم أشم مثلها قط فما الذي رأيت فأخبرها الخبر فقالت هذه كرامة اللّه إياك فأجلست رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم تدعه يخرج وقالت يا محمد إذا اتاك فأخبرني فلما أتاه جبريل قال أتاني قالت هاهنا الىّ فأقعدته على فخذها اليسرى قالت هل تراه قال نعم ثم أقعدته على فخذها اليمنى قالت هل تراه قال نعم ثم أدخلته بين جلدها ودرعها وأخرجت رأسه من جيبها وألقت خمارها عن رأسها وتحسرت وقالت هل تراه قال لا قالت كما أنت يا محمد حتى آتى