تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
صلى اللّه عليه وسلم فجاءنى وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال اقرأ قال فقلت ما اقرأ قال فغتنى به بالتاء مكان الطاء في الرواية السابقة حتى ظننت انه الموت ثم أرسلني فقال اقرأ وهكذا إلى ثلاث مرّات ثم قال له اقرأ باسم ربك الذي خلق إلى قوله ما لم يعلم قال قرأتها ثم انتهى فانصرف عنى وهببت من نومى فكأنما كتب في قلبي كتابا إلى آخر الحديث * وفي المنتقى فقال يا خديجة ما لي فأخبرها الخبر وقال خشيت علىّ فقالت له كلا ابشر فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا انك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقرئ الضيف وتعين على نوائب الحق ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل وهو ابن عم خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العربي * وفي رواية العبراني يكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء اللّه أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمى فقالت له خديجة أي ابن عم اسمع من ابن أخيك وقيل انّ خديجة قالت لأبي بكر يا عتيق اذهب إلى ورقة بن نوفل كذا في سيرة مغلطاى فقال ورقة يا ابن أخي ما ترى فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال ورقة هذا الناموس الأكبر الذي أنزل اللّه تعالى على موسى يا ليتني فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو مخرجىّ هم قال نعم لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي وان يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا فلم ينشب ورقة ان توفى وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حزنا غدا منه مرارا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقى نفسه منه تبدى له جبريل فقال يا محمد انك رسول اللّه فيسكن له جاشه وتقرّ عينه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غد المثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك * وفي المواهب اللدنية فترة الوحي عبارة عن تأخره مدّة من الزمان وذلك ليذهب عنه ما كان يجده عليه السلام من الروع وليحصل له الشوق إلى العود وكانت مدّة فترة الوحي ثلاث سنين كما جزم به ابن إسحاق * وفي تاريخ الإمام أحمد ويعقوب بن سفيان عن الشعبي أنزل عليه النبوّة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوّته إسرافيل ثلاث سنين قبل جبريل فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل عليه القرآن على لسانه فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوّته جبريل فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة كذا رواه ابن سعد والبيهقي فقد تبين انّ نبوّته عليه السلام كانت متقدّمة على رسالته كما قال أبو عمرو وغيره كما حكاه أبو أمامة بن النقاش فكان في نزول سورة اقرأ نبوّته وفي نزول سورة المدّثر رسالته بالنذارة والبشارة والتشريع وهذا قطعا متأخر عن الاوّل لأنه لما كانت سورة اقرأ متضمنة لذكر أطوار الآدمي من الخلق والتعليم والافهام ناسب أن يكون أوّل سورة أنزلت وهذا هو الترتيب الطبيعي * وفي المواهب اللدنية أيضا قد ذكر ابن عادل في تفسيره انّ جبريل عليه السلام نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أربعة وعشرين ألف مرّة ونزل على آدم اثنتي عشرة مرّة وعلى إدريس أربع مرّات وعلى نوح خمسين مرّة وعلى إبراهيم اثنتين وأربعين مرّة وعلى موسى أربعمائة وعلى عيسى عشر مرّات وزاد غيره ثلاث مرّات في صغره وسبع مرّات في كبره * وقال عليه السلام في حديث فترة الوحي بينا أنا أمشى إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصرى فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت زمّلوني زمّلوني فأنزل اللّه تعالى يا أيها المدّثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر فحمى الوحي وتتابع * وجاء في التفاسير ان أبا ميسرة قال كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إذا برز سمع مناديا ينادى يا محمد فيمرّ هاربا فقال ورقة بن نوفل إذا سمعت فاثبت حتى تدرى ما يقال لك فبرز فنودي فقال لبيك فقيل له قل أشهد أن لا إله الا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه فقالها فقيل له قل الحمد للّه رب العالمين وقرأ سورة الحمد إلى آخرها والمروى في الصحيح الثابت
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 282 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري