يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان بحراء وهو أوّل موضع نزل فيه القرآن نزل اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم إلى هذا ثم بحث أي ضرب جبريل بعقبه في الأرض فنبع منها ماء فعلمه الوضوء والصلاة ركعتين وقيل ثم جاء جبريل في يوم الثلاثاء ثاني مبعثه فوافاه بأعلى مكة فهمز جبريل بعقبه ناحية الوادي فنبع عين ماء فتوضأ وأرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الوضوء ثم قام جبريل فصلى به ركعتين وأراه الصلاة وفي ذلك اليوم فرض عليه الوضوء والصلاة ثم فارقه جبريل وعاد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى خديجة فأخبرها فغشى عليها من الفرح ثم أخذ بيدها وأتى بها إلى العين فتوضأ ليريها الوضوء فتوضأت ثم قام فصلى وصلت معه وكانت أوّل من آمن وأوّل من صلّى فكانت ذلك أوّل فرضها ركعتين ثم انّ اللّه تعالى أقرّها في السفر كذلك وأتمها في الحضر * وقال مقاتل كانت الصلاة أوّل فرضها ركعتين بالغدوة وركعتين بالعشىّ لقوله تعالى وسبح بالعشىّ والابكار * قال في فتح الباري كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قبل الاسراء يصلى قطعا وكذلك أصحابه ولكن اختلف هل افترض قبل الخمس شيء من الصلاة أم لا فقيل انّ الفرض كان صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها والحجة عليه قوله تعالى وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها انتهى * وقال النووي أوّل ما وجب الانذار والدعاء إلى التوحيد ثم فرض اللّه من قيام الليل ما ذكر في أوّل سورة المزمّل ثم نسخه بما في آخرها ثم نسخه بايجاب الصلوات الخمس ليلة الاسراء كذا في المواهب اللدنية * وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يا خديجة هذا جبريل يقرئك السلام من ربك فقالت خديجة اللّه السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام وعن أبي هريرة قال أتى جبريل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه هذه خديجة قد أتت معها اناء فيه ادام أو طعام أو شراب فإذا أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومنى وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب رواه البخاري * وروى أبو قتادة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن صوم الاثنين فقال ذلك يوم ولدت فيه ويوم بعثت فيه واختلفوا في أنّ نزول القرآن في أي الاثانين كان على خمسة أقوال * أحدها لسبع خلت من رمضان وقد ذكرناه * والثاني لأربع وعشرين ليلة خلت من رمضان رواه قتادة * والثالث للثامنة عشرة ليلة خلت من رمضان رواه أبو أيوب عن أبي قلابة * والرابع انه كان في رجب * روى عن أبي هريرة قال من صام يوم سبع وعشرين من رجب كتب اللّه له صيام ستين شهرا وهذا اليوم الذي نزل فيه جبريل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالرسالة أوّل يوم هبط فيه * والخامس انه الثاني من ربيع الاوّل * وعن عائشة أنها قالت أوّل ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة وكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد ويتزوّد لذلك ثم يرجع إلى خديجة فتزوّده لمثلها حتى إذا جاء الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه وقال اقرأ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما أنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ ما لم يعلم فرجع بها يرجف فؤاده حتى دخل على خديجة فقال زمّلوني زمّلوني فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق في حديث حدّثه حتى إذا كان شهر رمضان خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه أهله حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه اللّه فيها بالرسالة ورحم العباد بها جاءه جبريل بأمر اللّه تعالى قال رسول اللّه
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 281
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٢٨١