والثلاثين من مولده صلّى اللّه عليه وسلم أنه رأى الضوء والنور وكان يسمع الصوت ولا يدرى ما هو * وفي السنة التاسعة والثلاثين ولد واثلة بن الأسقع ذكره العتقى كذا في سيرة مغلطاى * ومن وقائع السنة الأربعين من مولده صلّى اللّه عليه وسلم قتل كسرى برويز النعمان بن المنذر لغضب كان عليه قتله قبل المبعث بسبعة أشهر واللّه سبحانه وتعالى أعلم
*
( الركن الثاني في الحوادث من ابتداء نبوّته إلى زمان هجرته
من صفة نزول الوحي ورمى الشياطين بالشهب وانفصام طاق كسرى وأوّل من أسلم واخفاء الدعوة ووفاة ورقة بن نوفل واظهار الدعوة وولادة عائشة وهجرة الحبشة وايذاء المشركين وولادة أسامة بن زيد ووفاة سمية بنت حباط واسلام حمزة وعمر بن الخطاب ووقعة بغاث وتقاسم قريش على معاداة بني هاشم وبني المطلب ونزول سورة الروم وانشقاق القمر ووفاة أبى طالب وخديجة وذكر ثقيف ووفود الجنّ وتزوّج سودة وعائشة وبدء اسلام الأنصار وذكر المعراج وفرض الصلوات الخمس وبيعة العقبة الأولى وبيعة العقبة الثانية وهجرة أبى بكر إلى الحبشة وابتداء هجرة الأصحاب إلى المدينة ومشاورة قريش في حبسه أو قتله أو اخراجه واخبار جبريل إياه بذلك واذنه له بالهجرة ) *
نزول الوحي وكيفيته
من حوادث السنة الأولى من النبوّة نزول الوحي وكيفيته روى أنه لما تمّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أربعون سنة ودخل في السنة الحادية والأربعين بيوم واحد أوحى اللّه تعالى إليه وذلك سنة عشرين من ملك كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنوشروان ملك الفرس كذا في المنتقى وأسد الغابة * وفي المواهب اللدنية ولما بلغ أربعين سنة قيل وأربعين يوما وقيل وعشرة أيام وقيل وشهرين يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان وقيل لسبع وقيل لأربع وعشرين ليلة وقال ابن عبد البرّ يوم الاثنين لثمان من ربيع الاوّل وكذا قاله أبو عمرو وزاد سنة احدى وأربعين من عام الفيل وفي تاريخ الفسوي على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة وضعفه وعن مكحول بعد ثنتين وأربعين سنة كذا في سيرة مغلطاى وقال ابن المسيب بعثه اللّه عز وجل وله ثلاث وأربعون سنة فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا وقيل إنه كتم أمره ثلاث سنين وكان يدعو مستخفيا إلى أن أنزل اللّه تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين فأظهر الدعوة كذا في أسد الغابة وسيجيء زيادة على هذا وفي المواهب اللدنية كان ابتداء المبعث في رجب وفي كتاب المنتقى نزل عليه القرآن وهو ابن خمس وأربعين لسبع وعشرين من رجب قاله الحسين وجمع بأنّ ذلك حين حمى الوحي وتتابع كذا في سيرة مغلطاى وقال بعض علماء الحديث ابتداء الوحي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان في المنام في ربيع الاوّل في السنة الحادية والأربعين وابتداء الوحي إليه في اليقظة ونزول القرآن كان في رمضان تلك السنة وعن أنس بن مالك أنه قال بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على رأس أربعين والصحيح من الروايات أنّ أوّل ما بدئ به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح كما سيجيء من حديث عائشة فانّ المدّة التي كان يوحى إليه في المنام فيها ستة أشهر إلى أن استعلن له جبريل فقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوّة معناه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حين بعث أقام بمكة ثلاث عشرة سنة وأقام بالمدينة عشر سنين فذلك ثلاث وعشرون سنة كاملة فإذا قسمت مدّة الوحي إليه في اليقظة وهي ثلاث وعشرون سنة إلى مدّة الوحي إليه في المنام وهي ستة أشهر وجدت مدّة بعثه إلى حين وفاته على هذا ستة وأربعين جزأ فاتضح معنى الحديث وروى عن محمد بن أحمد بن عبد البر أنه قال بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وله يومئذ أربعون سنة فأتاه جبريل ليلة السبت وليلة الأحد ثم ظهر له بالرسالة