في أعلاها وباتوا حوله فجاء الأسد فجعل يتشمم وجوههم ثم ثنا ذنبه فوثب فضربه ضربة واحدة فخدشه فقال قتلني ومات وروى أن الأسد أقبل يتخطاهم حتى أخذ برأس عتيبة ففدغه خرجه الدولابي وفيه قال حسان بن ثابت
من يرجع العام إلى أهله * فما أكيل السبع بالراجع
هذا هو المشهور من أن جملة أولاد أبى لهب أربعة عتبة وعتيبة ومعتب ودرّة أسلموا يوم الفتح ولهم صحبة وقد مرّ الكلام في سبيعة بنت أبي لهب وعتيبة قتله الأسد كما ذكر وبعضهم عكس الامر وقال إن عتيبة المصغر هو الذي أسلم وعتبة المكبر هو الذي قتله الأسد وعلى هذا بنى القاضي عياض كلامه في الشفاء كذا في مزيل الخفاء *
( ذكر كيفية تزويج أمّ كلثوم عثمان )
* عن سعيد بن المسيب قال آم عثمان من رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وآمت حفصة بنت عمر من زوجها فمرّ عمر بعثمان فقال له هل لك في حفصة وكان عثمان قد سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يذكرها فلم يجبه فذكر ذلك عمر للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم هل لك في خير من ذلك أتزوّج أنا حفصة وأزوّج عثمان خيرا منها أمّ كلثوم خرجه أبو عمرو وقال حديث صحيح وعن ربعي بن خراش عن عثمان انه خطب إلى عمرا بنته فردّه فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فلما راح إليه عمر قال يا عمر أدلك على خير لك من عثمان وأدل عثمان على خير له منك قال نعم يا نبىّ اللّه قال تزوّجنى ابنتك وأزوّج عثمان ابنتي خرجه الحجندى *
( ذكر أن تزويجه إياها كان بوحي من اللّه تعالى وأمر منه )
* تقدّم في تزويج رقية طرف منه وعن عائشة قالت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتاني جبريل فأمرني أن أزوّج عثمان ابنتي وقالت عائشة كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فان موسى عليه السلام خرج يلتمس نارا فرجع بالنبوّة خرجه الحافظ أبو نعيم البصري وعن أبي هريرة قال لقى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عثمان عند باب المسجد فقال يا عثمان هذا جبريل أخبرني أن اللّه تعالى قد أمرني أن أزوّجك أم كلثوم بمثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها خرجه ابن ماجة القزويني والحافظ أبو القاسم الدمشقي والإمام أبو الخير القزويني الحاكمي وعنه قال قال عثمان لما ماتت امرأته بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بكيت بكاء شديدا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما يبكيك قلت أبكى على انقطاع صهرى منك قال فهذا جبريل يأمرني بأمر اللّه أن أزوّجك أختها وعن ابن عباس معناه وفيه والذي نفسي بيده لو أن عندي مائة بنت تموت واحدة بعد واحدة زوّجتك أخرى حتى لا يبقى بعد المائة شيء هذا جبريل أخبرني ان اللّه عز وجل يأمرني أن أزوّجك أختها وأن أجعل صداقها مثل صداق أختها أخرجهما الفضائلى الرازي *
( ذكر وفاة أمّ كلثوم )
* ماتت أمّ كلثوم في سنة تسع من الهجرة وصلّى عليها أبوها صلّى اللّه عليه وسلم ونزل في حفرتها علىّ والفضل وأسامة بن زيد روى أن أبا طلحة الأنصاري استأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أن ينزل معهم فأذن له ذكره أبو عمرو وعن أنس قال شهدنا بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان فقال هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة أنا فقال انزل في قبرها فنزل خرجه البخاري ولا تضادّ بين هذا وبين ما تقدّم بل يجوز أن يكون استأذن أوّلا فقال صلّى اللّه عليه وسلم ذلك ليثبت لأبي طلحة موجب اختصاصه بالنزول وقد رويت هذه القصة في رقية وهو وهم فان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن حال دفنها حاضرا بل كان في غزوة بدر كما تقدّم وغسلتها أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وشهدت أمّ عطية غسلها وروت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اغسليها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك ان رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن آذننى فلما فرغنا