فلما جاءته قال لها زيد اركبى بين يدي على بعيري قالت لا ولكن اركب أنت بين يدي فركب وركبت خلفه حتى أتت المدينة فكان عليه السلام يقول هي أفضل بناتي أصيبت فىّ فبلغ ذلك علىّ بن الحسين فانطلق إلى عروة فقال ما حديث بلغني عنك تحدثه تنتقص به حق فاطمة * قال عروة ما أحب ان لي ما بين المشرق والمغرب وانى انتقص فاطمة حقا هولها وأما بعد ذلك علىّ أنى لا أحدّث به أحدا خرجه الدولابي * وقد روى أن أبا العاص لما أسر يوم بدر وفدى نفسه فأطلق أخذ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العهد ان ينفذها إليه إذا عاد إلى مكة ففعل فجاءت مهاجرة إلى المدينة خرجه الفضائلى ولعل الهجرة الأولى كانت بارسال أبى العاص فلما منعتها قريش خرج زيد وأتى بها ولا تضاد بينهما وسيجيء ذكر اسلام زوجها أبى العاص وحكم نكاحها بعد الاسلام *
( ذكر وفاتها )
* ماتت زينب في حياة أبيها في سنة ثمان من الهجرة وسيجيء في الموطن الثامن وكان سبب وفاتها سقوطها من بعيرها لما طعنه هبار على ما تقدّم وسقطت على صخرة وأهريقت دما ولم تزل مريضة بذلك حتى ماتت قاله أبو عمرو * وعن ابن عمر زاد أنه لما دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابنته زينب جلس عند القبر فتربد وجهه ثم سرى عنه فسأله أصحابه عن ذلك فقال ذكرت ابنتي زينب وضعفها وعذاب القبر فدعوت اللّه ففرج عنها وأيم اللّه لقد ضمت ضمة سمعها ما بين الخافقين خرجه سعيد ابن منصور في سننه وكان زوجها أبو العاص محبا لها فقال وهو متوجه في بعض أسفاره إلى الشام
ذكرت زينب لما وركت ارما * فقلت سقيا لشخص يسكن الكرما
بنت الأمين جزاها اللّه صالحة * وكل بعل سينبى بالذي علما
ثم تزوّج أبو العاص بنت سعيد بن العاص وهلك بالمدينة في خلافة عثمان وأوصى إلى الزبير بن العوّام *
( ذكر ولدها )
* قال أبو عمرو وغيره ولدت زينب من أبى العاص غلاما يقال له على توفى وقد ناهز الحلم وكان رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على ناقته يوم الفتح وجارية يقال لها امامة وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحبها وكان يحملها في الصلاة على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا رفع رأسه من السجودا عادها وتزوّجها علي بن أبي طالب بعد فاطمة وقيل إن فاطمة كانت أوصته بذلك ذكره الدّارقطني وزوّجها منه الزبير بن العوام وكان أبوها أوصى بها إليه فولدت له ولد أسماه محمدا وقيل قتل عنها ولم تلد له ذكره الدّارقطني فلما قتل علىّ تزوّجها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وكان علىّ قد أمره بذلك بعده لأنه خاف أن يتزوّجها معاوية فتزوّجها فولدت له يحيى وبه كان يكنى وماتت عنده قيل في سنة خمسين من الهجرة * وروى أن عليا قال لها حين حضرته الوفاة انى لا آمن أن يخطبك يعنى معاوية فإن كان لك في الرجال حاجة فقد رضيت لك المغيرة بن نوفل عشيرا فلما انقضت عدّتها كتب معاوية إلى مروان يأمره أن يخطبها عليه ويبذل لها مائة ألف دينار فلما خطبها أرسلت إلى المغيرة بن نوفل ان هذا أرسل يخطبني فإن كان لك بنا حاجة فأقبل فأقبل وخطبها إلى الحسن بن علىّ فزوّجها منه خرج جميع ذلك أبو عمرو وذكر الدولابي أن عليا لما أصيب ولت أمرها المغيرة بن نوفل فقال المغيرة بن نوفل اشهدوا أنى قد تزوّجتها وأصدقتها كذا وكذا *
( ذكر رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم )
* ذكر الزبير بن بكار وغيره انها أكبر بناته صلّى اللّه عليه وسلم وصححه الجرجاني النسابة وقد تقدّم أن الأصح والذي عليه الأكثر أن زينب أكبرهنّ ولدت رقية ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث وثلاثون سنة *
( ذكر من تزوّجها )
* كانت رقية تحت عتبة بن أبي لهب وأختها أمّ كلثوم تحت أخيه عتيبة فلما نزلت تبت يدا أبى لهب وتب قال لهما رأسي من رأسكما حرام ان لم تفارقا ابنتي محمد ففارقاهما ولم يكونا دخلا بهما فتزوّج رقية عثمان ابن عفان بمكة وهاجر بها الهجرتين إلى أرض الحبشة ثم إلى المدينة وكانت ذات جمال رائع