وفي حياة الحيوان لما هاجر بها إلى ارض الحبشة كان فتيان أهل الحبشة يتعرّضون لها ويتعجبون من جمالها فأذاها ذلك فدعت عليهم فهلكوا جميعا ذكر الدولابي ان تزويج عثمان رقية كان في الجاهلية وذكر غيره ما يدل على أن تزويجه إياها كان بعد اسلامه وعن عائشة رضى اللّه عنها أتت قريش عتبة بن أبي لهب فقالوا له طلق ابنة محمد ونحن نزوّجك أىّ امرأة شئت من قريش فقال ان زوّجتمونى ابنة أبان ابن سعيد بن العاص أو ابنة سعيد بن العاص فارقتها فزوّجوه ففارقها ولم يكن دخل بها فأخرجها اللّه من يده كرامة لها وهوانا له وخلف عليها عثمان بن عفان *
( ذكر تزويج عثمان رقية )
* كان بوحي من اللّه تعالى وعن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان اللّه أوحى الىّ أن ازوّج كريمتىّ عثمان بن عفان خرجه الطبراني في معجمه وخرج خيثمة بن سليمان عن عروة بن الزبير وزاد بعد قوله كريمتي يعنى رقية وأمّ كلثوم *
( ذكر هجرتها )
* كانت رقية ممن هاجرت الهجرتين عن أنس قال أوّل من هاجر إلى ارض الحبشة عثمان وخرج معه بابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأبطأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خبرهما فجعل يتوكف الخبر فقدمت امرأة من قريش فسألها فقالت رأيتها فقال على أي حال رأيتها فقالت رأيتها وقد حملها على حمار من هذه الدواب وهو يسوقها فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم صحبهما اللّه ان كان عثمان لأوّل من هاجر إلى اللّه عز وجل بعد لوط خرجه خيثمة بن سليمان والملا *
( ذكر وفاتها )
* عن ابن شهاب انها كانت اصابتها الحصبة فمرضت وتخلف عليها عثمان فلم يشهد بدرا وماتت بالمدينة وجاء زيد بن حارثة بشيرا بفتح بدر وعثمان قائم على قبر رقية خرجه أبو عمرو قال لا خلاف أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضرب لعثمان بسهمه من بدر وأخرجه عن ابن عباس قال لما عزى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بابنته رقية قال الحمد للّه دفن البنات من المكرمات خرجه الدولابي وكانت وفاتها لسنة وعشرة أشهر وعشرين يوما من مقدمه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ذكره ابن قتيبة *
( ذكر ولدها )
* ولدت رقية لعثمان بالحبشة ولد أسماه عبد اللّه وكان يكنى به قال مصعب وبلغ الغلام ست سنين فنقر عينه ديك فتورّم وجهه ومرض ومات وقال غيره وصلّى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونزل في حفرته أبوه عثمان وذكر الدولابي انه مات وهو رضيع وقال قتادة لم تلد رقية لعثمان وهو غلط والأصح ما تقدّم وستجيء وفاة عبد اللّه بن عثمان في الموطن الرابع *
( ذكر أمّ كلثوم بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم )
* وهي ممن عرف بكنيته ولم يعرف لها اسم وقد تقدّم ذكر الخلاف في أيهما أكبر هي أم رقية وهي أكبر سنا من فاطمة *
( ذكر من تزوّجها )
* وقد تقدّم قبله أن عتيبة بن أبي لهب كان تزوّجها ثم فارقها قبل دخوله بها فخلف عليها عثمان بن عفان بعد موت أختها رقية وعن قتادة أن عتيبة فارق أمّ كلثوم ولم يبن بها ثم جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال له كفرت بدينك وفارقت ابنتك لا تحبني ولا أحبك ثم سطا عليه وشق قميصه وهو خارج نحو الشأم تاجرا فقال له عليه السلام أما انى أسأل اللّه أن يسلط عليك كلبه فخرج في تجر من قريش حتى نزلوا مكانا من الشأم يقال له الرزقاء ليلا فأطاف بهم الأسد تلك الليلة فجعل عتيبة يقول يا ويل أمي هو واللّه آكلي كما دعا علىّ محمد أقاتلي ابن أبي كبشه وهو بمكة وانا بالشأم فعدى عليه الأسد من بين القوم فأخذ برأسه ففدغه وعن عروة بن الزبير أن عتيبة لما أراد الخروج إلى الشام أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا محمد هو يكفر بالذي دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ثم تفل وردّ التفلة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال صلى اللّه عليه وسلم اللهم سلط عليه كلبا من كلابك وأبو طالب حاضر فوجم لها فقال ما كان أغناك عن دعوة ابن أخي ثم خرج إلى الشام فنزلوا منزلا وأشرف عليهم راهب من الدير فقال أرض مسبعة فقال أبو لهب يا معشر قريش أعينونا هذه الليلة فانى أخاف دعوة محمد فجمعوا أحمالهم وفرشوا لعتبة