تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
مع ميسرة عبد خديجة لأربع عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة وتزوّجها بعد ذلك شهرين وخمسة وعشرين يوما في عقب صفر سنة ست وعشرين * روى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما بلغ خمسا وعشرين سنة قال له أبو طالب أنا رجل معيل لا مال لي وقد اشتدّ الزمان وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في تجارتها فلو ذهبت إليها وقلت لها في ذلك لعلّها تقبل وبلغ خديجة ذلك فأرسلت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك وقالت أعطيك ضعف ما أعطى رجلا من قومك * وفي رواية أتاها أبو طالب فقال لها هل لك أن تستأجرى محمدا فقد بلغنا انك استأجرت فلانا ببكرين ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكرات فقالت خديجة لو سألت ذلك لبعيد بغيض فعلنا فكيف وقد سألت لحبيب قريب فقال أبو طالب للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم هذا رزق ساقه اللّه إليك فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع غلامها ميسرة * وفي رواية كانت بين خزيمة بن حكيم السلمى ثم البهزي وبين خديجة قرابة فوجهته مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وغلام لها يقال له ميسرة في تجارة إلى بصرى من أرض الشأم فساروا حتى إذا كانوا بين الشام والحجاز أعيا على ميسرة بعيران لخديجة وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أوّل الركب فخاف ميسرة على نفسه وعلى البعيرين فانطلق يسعى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك فأقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى البعيرين فوضع يده على أخفافهما وعوّذهما فانطلق البعيران يسعيان في أوّل الركب ولهما رغاء فلما رأى خزيمة ذلك علم أنّ له شأنا عظيما فحرص على ملازمته ومحافظته فلما دخلوا الشأم نزلوا بصرى عند صومعة بحيرا وكان فيها يومئذ راهب من رهبان الشأم يقال له نسطور فنزل الناس متفرّقين ونزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تحت شجرة يابسة نخر عودها ولما اطمأنّ تحتها اخضرت وأنورت واعشوشب ما حولها وأينع ثمرها وتدلت أغصانها فرفرفت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان ذلك بعين الراهب فلم يتمالك أن انحدر من صومعته وقال له باللات والعزى ما اسمك فقال إليك عنى ثكلتك أمّك ما تكلمت العرب بكلمة أثقل علىّ من هذه الكلمة وكان ذلك مكرا من الراهب وكان معه حين نزل من صومعته رق أبيض فجعل ينظر فيه مرّة وإلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أخرى ثم أكب ينظر فيه مليا فقال هو هو ومنزل الإنجيل فلما سمع ذلك خزيمة ظنّ أنّ الراهب يريد بالنبىّ صلى اللّه عليه وسلم مكرا فأخذ بمقبض سيفه فانتزعه وجعل يصيح بأعلى صوته يا آل غالب يا آل غالب فأقبل الناس يهرعون إليه من كل ناحية يقولون ما الذي راعك ما الذي أفزعك فلما نظر الراهب إلى ذلك أقبل يسعى إلى صومعته فدخل فيها وأغلق عليه بابها ثم أشرف عليهم فقال يا قوم ما الذي راعكم منى فوالذي رفع السماوات بغير عمد ما نزل بي ركب هو أحب الىّ منكم وانى لا جد في هذه الصحيفة أنّ النازل تحت هذه الشجرة وأشار بيده إلى الشجرة التي تحتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو رسول رب العالمين يبعثه اللّه بالسيف المسلول وبالذبح الأكبر وهو خاتم النبيين فمن أطاعه نجا ومن عصاه غوى ثم أقبل على خزيمة فقال ما تكون من هذا الرجل أرجلا من قومه قال لا ولكن خادم له وحدّثه بحديث البعيرين فقال له الراهب أيها الرجل انه النبيّ الذي يبعث في آخر الزمان وانى أجد في هذه الصحيفة أنه يظهر على البلاد وينصر على العباد ولا تردّ له راية ولا تدرك له غاية وانّ له أعداء أكثرهم اليهود أعداء اللّه فاحذرهم عليه فأسرّ خزيمة ذلك في نفسه ثم أقبل الراهب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا محمد انى لأرى فيك شيئا ما رأيته في أحد من الناس انى لأحسبك النبيّ الذي يخرج من تهامة وانك لصريح في ميلادك ولأمين في أنفس قومك وانى لأرى عليك محبة من الناس وانى مصدّقك في قولك وناصرك على عدوّك فانطلق الركب يؤمّون الشأم ثم باع