معه أبو بكر بلالا إذ لم يكونا معه ولم يكن بلال أسلم ولا ملكه أبو بكر بل كان أبو بكر حينئذ لم يبلغ عشر سنين ولم يملك أبو بكر بلالا الا بعد ذلك بأكثر من ثلاثين سنة وكذا ضعفه الذهبي * قال ابن حجر رجال هذا الحديث ثقات وليس فيه منكر سوى قوله وبعث معه أبو بكر بلالا فيحمل على أنه مدرج فيه مقتطعة من حدى آخر وهما من أحد رواته * وفي المواهب اللدنية قال الذهبي في تجريد الصحابة انّ بحيرا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل البعث وآمن به وذكره ابن منده وأبو نعيم في الصحابة وهذا كما سبق يبتنى على تعريفهم الصحابة بمن رآه صلّى اللّه عليه وسلم وهل المراد حال النبوّة أو أعم من ذلك حتى يدخل فيه من رآه قبل النبوّة ومات قبلها على دين الحنيفية وهو محل نظر *
( ذكر رعيه صلى اللّه عليه وسلم الغنم )
* في الصفوة عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال ما بعث اللّه نبيا إلّا رعى الغنم فقال أصحابه وأنت قال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة انفرد باخراجه البخاري وقد رواه سعيد بن أبي أحيحة فقال فيه كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط * قال سويد بن سعيد يعنى كل شاة بقيراط * وقال الجريري القراريط موضع ولم يرد بذلك القراريط من الفضة وذكر مغلطاى رعيه الغنم في سيرته في سنة عشرين وقال كان يرعى غنم أهله بأجياد على قراريط
*
ولادة عمر رضى اللّه عنه
وفي السنة الثالثة عشر من مولده صلّى اللّه عليه وسلم ولد عمر بن الخطاب وفي الاستيعاب ولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة * وروى أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدّه قال سمعت عمر يقول ولدت قبل الفجار الأعظم بأربع سنين * وفي بعض الكتب أورد ولادة عمر في سنة احدى وعشرين من مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وكذا يفهم من كلام صاحب الصفوة *
حرب الفجار الآخر
ومن حوادث السنة الرابعة عشر من مولده صلّى اللّه عليه وسلم الفجار الآخر * قال ابن هشام لما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة هاجت حرب الفجار بين قريش ومن معها من كنانة وبين قيس عيلان وهو من أعظم أيام العرب وكان الذي أهاجها ان عروة الرحال بن عتيبة بن ربيعة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن أجار لطيمة للنعمان بن المنذر فقال له البراض بن قيس أحد بنى ضمرة بن بكر بن عبد منات بن كنانة أتجيرها على كنانة قال نعم وعلى الخلق فخرج عروة الرحال وخرج البراض يطلب غفلته حتى إذا كان بتيمن ذي ظلال بالعالية غفل عروة فوثب عليه البراض فقتله في الشهر الحرام فلذلك سمى الفجار فأتى آت قريشا فقال انّ البراض قد قتل عروة وهو في الشهر الحرام بعكاظ فارتحلوا وهوازن لا تشعر ثم بلغهم الخبر فاتبعوهم فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم فاقتتلوا حتى جاء الليل ودخلوا الحرم فأمسكت عنهم هوازن ثم التقوا بعد هذا اليوم أياما عديدة والقوم يتساندون وعلى كل قبيل من قريش وكنانة رئيس منهم وعلى كل قبيل من قيس رئيس منهم وشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعض أيامهم وهو يوم النخلة وهو من أعظم أيام الفجار وكذا في أسد الغابة لابن الأثير أخرجه أعمامه معهم وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كنت أنبل على أعمامي يوم الفجار اى كنت أناولهم النبل وأردّ عليهم نبل عدوّهم إذا رموهم بها ويحفظ متاعهم وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ أربع عشرة سنة ويقال عشرين سنة كذا في دلائل النبوّة * قال ابن إسحاق هاجت حرب الفجار ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابن عشرين سنة وقد حضره ورمى فيه مع أعمامه بأسهمهم وانما سمى حرب الفجار بما استحل هذان الحيان يعنى كنانة وقيس عيلان فيه من المحارم بينهم وكان قائد قريش وكنانة حرب بن أمية بن عبد شمس فكان الظفر في أوّل النهار لقيس على كنانة حتى إذا كان وسط النهار كانت الظفر لكنانة على قيس * قال ابن إسحاق كان الفجار الآخر بعد الفيل بعشرين سنة فلم يكن في الحرب يوم أعظم ولا أذهب ذكرا في الناس منه وقع بين