تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
عليه وسلم ابن عشرين سنة وهم يريدون الشام في تجارة حتى نزلوا منزلا فيه سدرة فجلس النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب يقال له بحيرا يسأله عن شيء فقال من الرجل الذي في ظل السدرة قال أبو بكر ذلك محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب فقال بحيرا هو واللّه نبىّ ما استظلّ تحتها بعد عيسى ابن مريم الا محمد فوقع في قلب أبى بكر اليقين والتصديق قبل ما نبئ صلّى اللّه عليه وسلم * وفي المنتقى هذا السفر هو الذي كان مع أبي طالب فان أبا بكر حينئذ كان معه *

ذكر حلف الفضول

وفي هذه السنة وقع حلف الفضول وذلك ان قريشا كانت تتظالم في الحرم فقام عبد اللّه بن جدعان والزبير بن عبد المطلب فدعوا الناس إلى التحالف على التناصر والاخذ للمظلوم من الظالم فأجابوهما وتحالفوا في دار ابن جدعان وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شهدت حلفا في دار ابن جدعان ما أحب أنّ لي به حمر النعم ولو دعيت لأجبت فقال قوم من قريش هذا واللّه فضل من الحلف فسمى حلف الفضول * وقال آخرون تحالفوا على مثال حلف تحالف عليه قوم من جرهم في هذا الامر أن لا يروا ظلما ببطن مكة الا غيروه وأسماؤهم الفضيل بن شراعة والفضل بن قضاعة والفضل بن بضاعة * قال ابن الجوزي وانما سمى حلف الفضول لأنه كان رجال يردّون المظالم يقال لهم فضيل وفضال ومفضل وفضل فلذلك سمى حلف الفضول * وعن حكيم بن حزام أنه قال كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حينئذ ابن عشرين سنة وقيل كان الفجار في شوّال هذه السنة وهذا الحلف في ذي القعدة وكان أشرف حلف قط *

شكواه عليه السلام إلى عمه أبى طالب مما يأتيه

ومن حوادث هذه السنة ما روى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شكى إلى عمه أبى طالب وهو يومئذ ابن عشرين سنة فقال يا عمّ انى منذ ليال يأتيني آت معه صاحبان له فينظرون الىّ ويقولون هو هو ولم يأن له فقد هالنى ذلك فقال يا ابن أخي ليس بشيء حلمت ثم رجع إليه بعد ذلك فقال يا عمّ سطا بي الرجل الذي ذكرت لك فأدخل يده في جوفي حتى انى لأجد بردها فخرج به عمه أبو طالب إلى رجل من أهل الكتاب يتطبب بمكة فحدّثه حديثه وقال عالجه فصوّب به الرجل وصعد وكشف عن قدميه ونظر بين كتفيه وقال يا عبد مناف ابنك هذا طيب للخير فيه علامات ان ظفرت به اليهود قتلته وليس المرئى من الشيطان ولكنه من النواميس الذي ينجسون القلوب للنبوّة فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورأى في منامه أنّ رجلا وضع يده على منكبيه ثم أدخل يده وأخرج قلبه ثم قال طيب في جسد طيب ثم ردّه فاستيقظ * وقال صلّى اللّه عليه وسلم ثم رأيت وأنا نائم سقف البيت الذي أنا فيه نزعت منه خشبة وأدخل فيه سلم ونزل منه الىّ رجلان فجلس أحدهما جانبا والآخر إلى جنبي ثم استخرج قلبي فقال نعم القلب قلبه قلب رجل صالح ونبىّ مبلغ ثم ردّا قلبي مكانه وضلعى فاستيقظت والسقف على حاله * وفي سنة اثنتين وعشرين من مولده عليه السلام ولد ابن مسعود وفي سنة ثلاث وعشرين ولد سعد بن أبي وقاص وفي سنة أربع وعشرين ولد الزبير فيما قاله العقبى كذا في سيرة مغلطاى * ومن حوادث السنة الثالثة والعشرين من مولده صلّى اللّه عليه وسلم هدم الكعبة وبناؤها في قول بعض العلماء كما سيجيء *

( الباب الثالث في الحوادث من السنة الخامسة والعشرين إلى السنة الأربعين من مولده صلّى اللّه عليه وسلم

من خروجه إلى الشام في المرّة الثانية مع ميسرة عبد خديجة وقصة نسطور الراهب وتزوّج خديجة ووليمته وذكر سائر أزواجه اجمالا وذكر سراريه وأولاده * وتزويج بناته وأختانه وهدم قريش الكعبة وبنائها وولادة فاطمة وموت زيد بن عمرو بن نفيل ورؤيته الضوء والنور وقتل كسرى برويز النعمان بن المنذر ) * *

خروجه عليه السلام مع ميسرة إلى الشام

وفي السنة الخامسة والعشرين من مولده صلّى اللّه عليه وسلم خروجه إلى الشام في المرّة الثانية