تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وأنا أحب أن تحضروه كلكم ولا يتخلف منكم صغير ولا كبير ولا حر ولا عبد فانّ هذا شيء تكرموننى به فقال رجل ان لك لشأنا يا بحيرا ما كنت تصنع بنا هذا قبل فما شأنك اليوم فقال إني أحببت أن أكرمكم فلكم حق علىّ فاجتمعوا إليه وتخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من بين القوم في رحالهم تحت الشجرة لحداثة سنه إذ ليس في القوم أصغر منه فلما نظر بحيرا إلى القوم ولم ير الصفة التي يعرفها ويجدها عنده وجعل ينظر فلا يرى الغمامة على أحد من القوم ويراها متخلفة فوق الشجرة على رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال يا معشر قريش فلا يتخلفن أحد منكم عن طعامي قالوا ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنا في الرحال فقال ادعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن تحضروا ويتخلف رجل واحد منكم مع انى أراه من أنفسكم فقال القوم هو واللّه من أوسطنا نسبا وهو ابن أخي هذا الرجل يعنون أبا طالب وهو من ولد عبد المطلب فقام الحارث بن عبد المطلب فقال واللّه ان كان من اللؤم أن يتخلف ابن عبد المطلب من بيننا ثم احتضنه الحارث وأقبل به حتى أجلسه على الطعام والغمامة تسير على رأسه وجعل بحيرا يلحظه لحظا شديدا وينظر إلى أشياء في جسده قد كان يجدها عنده في صفته فلما تفرّقوا عن الطعام قام إليه الراهب فقال يا غلام أسألك بحق اللات والعزى الا أخبرتني عما أسألك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تسألني باللات والعزى فو اللّه ما أبغضت شيئا بغضهما قال باللّه الا أخبرتني عما أسألك عنه قال سلني عما بدا لك فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخبره فيوافق ذلك ما عنده ثم جعل ينظر بين عينيه ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوّة بين كتفيه على الصفة التي عنده فقبل موضع الخاتم قالت قريش ان لمحمد عند الراهب لقدرا وجعل أبو طالب يخاف على ابن أخيه لما يرى من الراهب قال الراهب لأبي طالب ما هذا الغلام منك قال ابني قال ما هو ابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا قال ابن أخي قال فما فعل أبوه قال هلك وأمّه حبلى قال فما فعلت أمّه قال توفيت قريبا قال صدقت ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه اليهود فو اللّه لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليقصدنّ قتله فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا واعلم انى قد أدّيت إليك النصيحة فلما فرغوا من تجارتهم خرج به سريعا وكان رجال من اليهود قد رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعرفوا صفته فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه أمره فنهاهم أشد النهى وقال لهم أتجدون صفته قالوا نعم قال فما لكم إليه سبيل فصدّقوه وتركوه ورجع أبو طالب إلى مكة سالما فما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه كذا في المنتقى * وفي المشكاة عن أبي موسى قال خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في أشياخ من قريش فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم وهبط إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرّون به فلا يخرج إليهم قال فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال هذا سيد العالمين هذا رسول رب العالمين يبعثه رحمة للعالمين فقال له أشياخ قريش ما علمك فقال إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر الا خرّ ساجدا ولا يسجدان الا لنبىّ وانى أعرفه بخاتم النبوّة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ثم رجع وصنع لهم طعاما فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل فقال ارسلوا إليه فأقبل وعليه غمامة تظله فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوا إلى فيء شجرة فلما جلس مال فيء الشجرة عليه فقال انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه فقال أنشدكم باللّه أيكم وليه قالوا أبو طالب فلم يزل يناشده حتى ردّه أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالا وزوّده الراهب من الكعك والزيت رواه الترمذي * وفي حياة الحيوان قال الحافظ الدمياطي وفي الحديث وهم في قوله بعث